صلاته ، وهو قول ابن القاسم في المبسوط انتهى . وقاله غير اللخمي : وقال البرزلي : إذا ظن
الراعف فراغ الامام وكمل في موضعه فتبين عدم تكميله ، فعن ابن القاسم عدم الإعادة وفيه
اعتراض ، لأن المأموم سلم قبل إمامه انتهى . قال في التوضيح : وحكى ابن رشد قولا : إذا أخطأ
ظنه بالبطلان فإن خالف ظنه ورجع بطلت صلاته أصاب ظنه أو أخطأ . قال في التوضيح :
ويتخرج فيها قول : بالصحة فيما إذا خالف ظنه وتبين خطأ ظنه وأدرك الامام مما حكاه ابن
رشد في الفرع الذي قبله انتهى . وقال ابن بشير : إن تأول وجوب الرجوع فيختلف في بطلان
صلاته بناء على أن الجاهل كالعامد أو كالناسي انتهى . قلت : والمشهور أنه كالعامد .
السادس : إذا ظن بقاء الامام أو شك في ذلك لزمه الرجوع مطلقا ، سواء ظن أنه يدرك
ركعة أم لا ، قال في المنتقى : والمشهور من المذهب أن الراعف يرجع ما دام إمامه في بقية من
صلاته تشهد أو غيره . وقال الشيخ أبو إسحاق يعني ابن شعبان : إن رجا أن يدرك مع إمامه ركعة
إلا صلى مكانه انتهى . ونقله في التوضيح وقال بعده : قال ابن يونس : وهو خلاف مذهب
المدونة انتهى . وقال ابن ناجي في شرح الرسالة : فظاهر كلام الشيخ أنه إذا طمع أن يدرك شيئا من
صلاة الامام ولو السلام فإنه يرجع إليه ، وهو كذلك على ظاهر المدونة وغيرها . وقال ابن شعبان :
إن لم يطمع بإدراك ركعة لم يرجع انتهى . وهكذا قال عبد الحق في التهذيب : إنه يرجع ولو علم
أنه يدرك السلام . وذكر عن بعض شيوخه أنه إذا لم يطمع في إدراك ركعة جاز له البناء في مكانه
وتصح أفعاله وإن كانت قبل فارغ الامام ، لأنه لما علم بأنه لا يدرك معه ركعة خرج من إمامته
وسقط حكم مراعاته قال : ورأيت نحوه لابن شعبان انتهى . قلت : ويأتي مثله على المشهور فيما
إذا علم أنه إن رجع لا يدرك شيئا من صلاة الامام ، ولكنه يعلم الآن أن الامام باق في الصلاة فإنه
يبني مكانه وإن كان ذلك قبل فراغ الامام فتأمله والله أعلم . ولا يضره ذلك كما إذا تبين خطأ
ظنه فإن صلاته صحيحة إن كانت أفعاله قبل فراغ الامام .
السابع : قال ابن فرحون : إذا قلنا : يرجع فإنه يرجع إلى أقرب موضع يصلي فيه من
الامام ولا يرجع إلى محل مصلاه أولا ، لأنه زيادة في المشي في الصلاة انتهى . ونقله صاحب
الجمع عن ابن راشد وهو ظاهر . فعلى هذا إذا قرب من المسجد وصار في موضع يصح له فيه
الاقتداء بالامام بحيث صار يدرك أفعال الامام وأفعال المأمومين أو أقوالهم ، وكان الموضع طاهرا
يمكنه الصلاة فيه ، فلا يجوز له أن يتعداه وإن تعداه بطلت صلاته وهو ظاهر .
الثامن : إذا ظن بقاء الامام أو شك ورجع وأصاب ظنه فلا شك في صحة صلاته ، فإن
أخطأ ظنه ووجه الامام قد فرغ فصلاته صحيحة ويتم في الموضع الذي علم فيه بفراغ الامام
إذا أمكنه . قال اللخمي : وإن رجا أن يدركه رجع فإن وجده قد أتم أتم هو ولم تفسد صلاته
انتهى . وانظر هل يتخرج فيها قول بالبطلان من القول الذي حكاه ابن رشد فيمن ظن فراغ
مواهب الجليل — صفحة 164
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٤