يكون على أساس ، فإذا لم يعقد الركعة الأولى لم يكن أساس يبنى عليه إلا تكبيرة الاحرام .
وقد قال بعض العلماء : إنها ليست بركن وإنها خارجة عن الصلاة .
الثاني : قال المازري في شرح الثقلين : لو فعل الراعف بعد رعافه فعلا من أفعال الصلاة ،
هل يعتد به ويبنى عليه أم لا ؟ فذهب ابن حبيب إلى أنه لا يعتد بثلاثة أشياء : رفع رأسه من
الركوع وهو راعف ، ومن السجود أو قيامه إلى الثالثة بعد فراغ تشهد ، وكأنه رأى إذا حصل له
الركوع والسجود ولا رعاف به ثم عرض له الرعاف فرفع منهما ، فإن الرفع منهما يجزئه ولا
يعيده إذا أعاد البناء . قال : وقد قدمنا اضطراب القول في الرفع من الركوع ، هل هو فرض في
نفسه ؟ وذكرنا ما قاله الناس في الرفع من السجود انتهى . وهذا لا يتصور على المشهور أعني أنه لا
يعتد إلا بركعة كملت قبل الرعاف . وقال اللخمي في تبصرته : ولا يحتسب الراعف بما فعله بعد
رعافه وقبل خروجه لغسل الدم ، وأجاز ذلك ابن حبيب في ثلاث وذكرها .
الثالث : هذا حكم الفذ إذا قلنا : بجواز بنائه وحكم الإمام والمأموم إذا وجد الامام قد
فرغ ، وأما إذا وجده في الصلاة فيتبعه على أي حال كان ولا يأتي بما فاته حتى يفرغ الامام
من صلاته .
الرابع : هذا على المشهور ، وأما على القول بأنه يبني على ما فعله من أجزاء الركعة فقال
المازري في شرح التلقين : إذا عاد فعل الأجزاء الباقية من الركعة ما لم يكن تشاغله بفعلها يفيته
مع الامام عقد الركعة التي صادفه فيها ، ولا يمنعه من البناء وإكمال ما بقي عليه من الركعة
صلاة الامام ركعة في غيبته بخلاف الناعس انتهى . وقاله اللخمي فانظره أيضا .
الخامس : فهم من كلام المصنف حكم مسألة أخرى لم يتعرض لها المصنف ولكن يؤخذ
حكمها من كلامه ، وهو من رعف بعد أن أحرم وقبل أن يركع هل يصح له البناء على
إحرامه ؟ حكي في المقدمات في ذلك أربعة أقوال : أحدها : أنه يبني على إحرامه مطلقا ، جمعة
كانت أو غيرها ، إماما أو مأموما أو فذا ، وهو قول سحنون . الثاني : لا يبني ويستأنف الإقامة
والاحرام جملة أيضا من غير تفصيل ، وهو قول ابن عبد الحكم ومثله في رسم سلعة سماها من
سماع ابن القاسم .
الثالث : أنها إن كانت جمعة ابتدأ الاحرام وإن كانت غير جمعة بنى على
إحرامه ، وهو قول مالك في رواية ابن وهب وظاهر ما في المدونة عندي . الرابع : أنه إن كان وحده
أو إماما ابتدأ أو إن كان مأموما بنى على إحرامه انتهى . ففهم من كلام المصنف هنا أنه يبني ولو
لم يعقد ركعة لكن هذا في غير الجمعة فإنه سيقول بعد هذا : وإن لم يتم ركعة في الجمعة ابتدأ
ظهر بإحرام . وهذا هو القول الثالث في كلام ابن رشد الذي عزاه لمالك . وقال : إنه ظاهر المدونة
عنده . وصرح في التوضيح بأنه المشهور ، ذكر ذلك لما تكلم على مسألة الجمعة ، وذكر قبل ذلك
الأربعة الأقوال كما ذكرها ابن رشد . إلا أنه عزا الثالث لابن وهب ونصه . وقد حكى ابن رشد
مواهب الجليل — صفحة 160
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٠