شروط البناء ، ولما كان مخالفا لما قبله لأنه وجودي وما قبله عدمي ، فصله عما قبله ، وكرر أداة
الشرط للتفصيل الذي فيه . والمعنى أن الراعف يبني إذا كان في جماعة ، سواء كان إماما أو
مأموما ، غير أنه إن كان إماما فإنه يؤمر بالاستخلاف استحبابا كما سيصرح به المصنف في
فصل الاستخلاف ، فإن لم يستخلف استخلفوا لأنفسهم وصلوا وحدانا . وأما إن كان فذا
ففي بنائه خلاف أي قولان مشهوران : أحدهما يبني كما يبني الذي في جماعة والآخر أنه لا
يبني . قال صاحب الطراز : اتفق أصحابنا على أن المأموم يبني في الرعاف وكذلك الامام ، لأنه
واحد من الجماعة كالمأموم فالذي صح له من صلاة الجماعة به حاجة إلى حفظه بإكمال
الصلاة كالمأموم . واختلفوا في الفذ ، فأجاز مالك في العتبية أن يبني وقاله محمد بن محمد ،
ومنعه ابن حبيب ، والأول أبين لأن ما يمنع البناء وما لا يمنعه لا يختلف فيه الفذ وغيره كالسلام
من اثنتين فيما طال وفيما قصر ، ولأنه قد عمل شيئا من الصلاة فلا يبطله بغير تفريط منه ، ولأنه
قد حاز فضيلة أول الوقت بذلك القدر فلا يفوت ذلك عليه كفضيلة الجماعة انتهى . وقال في
المقدمات : قال بالبناء مالك وجميع أصحابه في الإمام والمأموم ، واختلفوا في الفد فذهب ابن
حبيب إلى أنه لا يبني لأن البناء إنما هو ليجوز فضل الجماعة . وقال ابن مسلمة : يبني ، ومثله لمالك
في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة في بعض روايات العتبية وهو قول
أصبغ . وظاهر المدونة أن الفذ يبني على ما قاله ابن لبابة انتهى . وكذلك قال ابن بشير وابن شاس
وابن الحاجب : إن ظاهر المدونة أن الفذ يبني . قال في التوضيح : ولذلك قال ابن بزيزة : إن مذهب
المدونة بناء الفذ . قال المصنف : ولا شك في أخذ بناء المأموم من المدونة وفي أخذ بناء الفذ والامام
منه نظر وفي كل منهما قولان منصوصان . وحكى الباجي أن المشهور في الفذ عدم البناء انتهى .
وإلى تشهير الباجي وما قاله الجماعة المتقدمون أنه مذهب المدونة أشار بالخلاف .
تنبيه : ما ذكره المصنف في التوضيح أن في بناء الامام قولين ذكرهما ابن فرحون
وصاحب الجمع وغيرهما . هو خلاف ما ذكره صاحب المقدمات وصاحب الطراز من اتفاق
مالك وجميع أصحابه على بناء الامام ، ونحوه للخمي فإنه لم يحك في بناء الإمام والمأموم خلاف . ثم قال : واختلف في الفذ وذكر الخلاف ثم قال : والأول أرجح يعني القول بجواز بنائه .
قال : وليس البناء لفضل الجماعة فتحصل في بناء الامام طريقان : أحدهما له البناء باتفاق .
والأخرى فيه قولان أرجحهما جواز الاستخلاف . ص : ( وإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كملت )
مواهب الجليل — صفحة 158
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥٨