بقاء الامام وأنه يدرك شيئا من صلاته ، أو ظن فراغه وعلم ذلك ، فإن لم يرجع إلى الجامع
بطلت صلاته ، وإلى البطلان في هذه المسألة والمسألة التي قبلها أشار بقوله : بطلتا .
تنبيهات : الأول : مستند الظن في فراغ الامام وبقائه يرجع إلى تقديره واجتهاده أو إلى
خبر عدل . قاله صاحب الجمع ويفهم ذلك من كلام ابن بشير .
الثاني : قوله : إذا ظن فراغ إمامه أتم مكانه يريد سواء ظن فراغه عند إتمام غسله وظن
أنه الآن باق ولكنه يفرغ وهو في الطريق قبل أن يصل إليه ، ففي الصورتين يتم مكانه . هذا هو
الظاهر من كلامهم . قال اللخمي : إذا غسل الراعف الدم أتم في موضعه ، إذا كان فذا أو
مأموما ، وكان إذا رجع لم يدرك شيئا من صلاة إمامه انتهى .
الثالث : إذا ظن بقاء الامام فرجع ثم ظن في بعض الطريق فراغ الامام فإنه يتم مكانه
إن أمكن وإلا ففي أقرب موضع يمكنه الاتمام فيه ، فإن جاوز ذلك بطلت صلاته ، وهذا ظاهر ،
وقد صرح به شراح ابن الحاجب .
الرابع : ظاهر كلام المصنف أنه إذا ظن فراغ الامام أتم مكانه ولو كانت الصلاة
في مسجد مكة أو المدينة . وهذا هو المشهور . وروي عن مالك أنه يرجع في مسجد مكة ومسجد
الرسول ( ص ) إلى المسجد ولو سلم الامام . قاله في التوضيح . قال الباجي : فجعل الرجوع
لفضيلة المكان انتهى . وعزا ابن عرفة هذه الرواية لرواية النسائي . وقال ابن ناجي في شرح
المدونة : وظاهر الكتاب أن مسجد مكة والمدينة كغيرهما وهو كذلك على المشهور . وروى
النسائي أنه يرجع إليهما مطلقا . قال الباجي : فجعل الرجوع لفضيلة المكان ، وإن لم يكن من
شرط صحة الصلاة انتهى . ونحوه لابن فرحون وغيره من شراح ابن الحاجب فجعلوا هذه
الرواية خلاف المشهور . وظاهر كلام صاحب الطراز أنها المذهب فإنه قال : فرع : ولو كانت
صلاته في المسجد الحرام ومسجد الرسول قال مالك في المدونة : إنه يرجع إلى إتمام الصلاة ،
فراعى فضل البقعة ، وعلى قول ابن شعبان : لا يرجع لذلك انتهى . وتبعه على ذلك القرافي
وصدر بالرجوع ثم قال : وعلى قول ابن شعبان : لا يرجع . ويعني بقول ابن شعبان ما سيأتي له : إن
الراعف لا يرجع إلا إذا ظن أنه يدرك مع الامام ركعة ، وأما إن ظن أنه لا يدرك معه ركعة فلا
يرجع لأن ما يدركه في حكم النافلة لأنه زائد على الصلاة ولا ضرورة له في ذلك . وجزم
البساطي في المغني بهذه الرواية ولم يذكر غيرها وقال في شرحه : في المذهب رواية أنه يرجع ولو
ظن فراغ الامام في المسجدين المعظمين . فاختلف هل هي تقييد فيكون المذهب أنه لا يرجع في
غيرها ويرجع فيهما ، أو هي خلاف فيكون المشهور أنه يرجع مطلقا وتبطل صلاته ومقابله تبطل
في غيرهما ؟ انتهى . قلت : والأكثر على الطريقة الأولى ومنهم الباجي في المنتقى والله أعلم .
الخامس : إذا ظن فراغ الامام وأتم مكانه صحت صلاته ، سواء أصاب ظنه أو أخطأ ، هذا
هو المشهور . قال اللخمي : فإن تبين أنه أخطأ في التدبر وأنه كان يدركه لو رجع أجزأته
مواهب الجليل — صفحة 163
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٣