الثالث : اختلف في المأموم إذا انصرف لغسل الدم ، هل يخرج من حكم الامام أم لا ؟
على أربعة أقوال حكاها صاحب المقدمات وغيره .
أحدها : أنه يخرج من حكمه حتى يرجع إليه جملة من غير تفصيل .
الثاني : أنه لا يخرج من حكمه جملة من غير تفصيل .
الثالث : إن رعف قبل أن يعقد معه ركعة خرج من حكمه حتى يرجع إليه ، وإن لم
يعقد معه ركعة لم يخرج من حكمه .
الرابع : النظر إلى ما آل إليه أمره فإن أدرك ركعة من صلاة الامام بعد رجوعه كان في
حكمه حال خروجه عنه ، وإن لم يدرك معه ركعة حين خروجه لم يكن في حكمه في حال
خروجه .
قال في المقدمات : فمن رأى أنه يخرج من حكمه حتى يرجع يقول : إن أفسد الامام
صلاته متعمدا قبل أن يرجع لم تفسد عليه ، وإن تكلم سهوا سجد بعد السلام ولم يحمل عنه
ذلك الامام ، خلاف أصل ابن حبيب الذي يرى أن ذلك يبطل عليه البناء . وإن ظن الامام قد
أتم صلاته فأتم صلاته في موضعه ثم تبين له أنه لو مضى لأدرك الامام في الصلاة أجزأته
صلاته ، وإن سها الامام لم يلزمه سهوه . ومن رأى أنه لا يخرج من حكمه يقول : إن أفسد
الامام صلاته متعمدا فسدت عليه هو صلاته ، وإن أتم صلاته في موضعه ثم تبين أنه لو مضى
لأدرك الامام في الصلاة لم تجزه صلاته ، وإن سها الامام لزمه سهوه ، وإن تكلم ساهيا حمله
عنه الامام خلاف أصل ابن حبيب المذكور . وإن قرأ الامام بسجدة فسجدها فرجع هو بعد
سلام الامام كان عليه أن يقرأها ويسجدها . قاله ابن المواز على قياس هذا القول انتهى . والثلاثة
الأقوال : الأول تؤخذ من كلام ابن يونس كما حصلها ابن ناجي من كلامه في شرح المدونة .
قلت : والجاري على المشهور هو القول الأول لأنه سيأتي أنه إذا فرغ الامام أتم مكانه وصحت
صلاته وإن تبين خطأه ، وصوب ابن يونس بطلان صلاته إذا بطلت صلاة الامام فتأمله . ص :
( إن كان بجماعة واستخلف الامام وفي بناء الفذ خلاف ) ش : هذا هو الشرط السادس من
مواهب الجليل — صفحة 157
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥٧