ويسجد لسهوه ، إلا أن يكون كلامه والامام لم يفرغ من صلاته فإنه يحمله عنه . قلت : وهذا
الحكم جار على حكم الكلام في الصلاة في غير الراعف ، والأول قصر الرخصة على محل
ورودها . وأيضا إذا حصل الكلام كثرت الأفعال المنافية للصلاة . ووجه صاحب الطراز هذا
القول بأن حاله لما كانت منافية لحال المصلين ولم يبق معه من صفات المصلين إلا ترك الكلام
فقط ، فإذا انخرم هذا الوصف انسلبت عنه سائر صفات المصلين وخرج من حكم الصلاة
انتهى . وحكى ابن يونس ثالثا عن ابن الماجشون أنه إن تكلم في ذهابه أبطل ، وإن تكلم في
رجوعه للصلاة لم تبطل . قال ابن يونس : قال بعض أصحابنا : لأنه إذا تكلم راجعا فهو في
عمل الصلاة فأشبه كلامه سهوا في أضعاف الصلاة ، وإذا تكلم في انصرافه فإنما هو مشتغل
بغسل الدم وهذا ليس بقوي ، لأن حكم الصلاة عليه قائم ، سواء تكلم في سيره أو في رجوعه
انتهى . قال في التوضيح : وحكى ابن بشير وابن شاس رابعا عكس الثالث أنه إن تكلم في
مسيره لم تبطل ، وإن تكلم في عودته بطلت ولم يعزواه انتهى . قلت : عزوه لابن بشير سهو
وإنما ذكره ابن شاس وله عزاه ابن عرفة واعترضه فقال : ونقل ابن شاس الثالث معكوسا خلاف
ما تقدم ، وقال ابن ناجي في شرح المدونة : قول خليل : حكاه ابن بشير وهم لا شك فيه ولم
يذكره ابن شاس على أنه رابع قال : فإن تكلم ساهيا ففي البطلان ثلاثة أقوال ، ولذلك قوي
الظن بأنه وهم في النقل ، وكذلك جزم صاحب الجمع بأنه وهم في ذلك وأنه أراد نقل الأقوال
الثلاثة التي حكاها ابن بشير فوهم .
تنبيهات : الأول : نسب صاحب الطراز القول : بالبطلان بالكلام سهوا مطلقا لابن
الماجشون ، ونسب القول : بالتفصيل بين أن يكون في الذهاب أو في الرجوع لابن حبيب
عكس ما تقدم ، فلعل لكل واحد قولين أو وقع ذلك منه سهوا . واقتصر المصنف على القول :
بالبطلان ولو كان الكلام سهوا ، لأنه موافق لظاهر المدونة . قال في كتاب الصلاة الثاني من
المدونة في كتاب الاستخلاف : وإن قال : يا فلان تقدم فإن كان راعفا فقد أفسد على نفسه
ولا يبني انتهى . فظاهره ، سواء قال ذلك عمدا أو سهوا ، لكن قوة الكلام تدل على أن المراد أنه
قال ذلك عمدا . وقال ابن يونس في باب الرعاف : قال في كتاب الصلاة : وإن رعف الامام
فلما خرج تكلم بطلت صلاته ، قال ابن الماجشون : تكلم سهوا أو عمدا . ابن يونس : يريد
للحديث أنه يبني ما لم يتكلم فهو على عمومه . وقال البساطي : لا يظهر لقوله : ولو سهوا
معنى لأن هذه شروط عدمية مجموعها ملزوم الصحة وضد أحدها ملزوم لضد الصحة ،
والمبالغة إنما تكون في هذا فتأمله . قلت : بل الذي يظهر أن لذلك فائدة وهي أنه لما شرط في
البناء عدم الكلام بالغ في ذلك فقال : ولو كان الكلام سهوا فإنه يشترط عدمه فتأمله .
الثاني : لو تكلم عمدا لاصلاح الصلاة فهل تبطل ذلك صلاته ويمنع البناء أم لا ؟ لم أر
فيه نصا ، والظاهر أنه لا تبطل الصلاة فتأمله .
مواهب الجليل — صفحة 156
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥٦