عليها أو تركوا الصلاة لأجلها حتى يخرج وقتها فهم من أهل المعاصي فيكره السلام عليهم .
وأما قول الشيخ في الرسالة : فيكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم فقال ابن ناجي :
الكراهة محمولة على التحريم . وتردد في ذلك الجزولي وفي كلامه ميل إلى حمل الكراهة على
بابها . وأما السلام على الشابة فقال الفاكهاني في شرح العمدة في باب اللباس : ولا " يسلم على
الشابة بخلاف المتجالة انتهى . وصرح الجزولي بأنه يكره السلام على الشابة وأنه يجوز للشاب أن
يسلم على المتجالة ، وللمتجالة أن تسلم على الشاب ، وتقدم في كلام ابن ناجي عن التادلي .
فائدة : قال القرطبي في تفسير سورة النساء : مذهب مالك أن رد السلام على أهل الذمة
غير واجب فيما روى عنه أشهب وابن وهب انتهى . وقال الجزولي في شرح الرسالة : وفي الرد
عليهم قولان ، المشهور أنه يرد عليهم ، وقيل : لا يرد عليهم انتهى . قلت : ويجمع بين ما قاله
القرطبي والجزولي بأن الرد غير واجب ولكنه جائز .
فائدة : قال في الاكمال في كتاب الحج في إرسال ابن عباس إلى أبي أيوب رضي الله
عنهم يسأله عن الغسل قال الرسول : فجئت فسلمت عليه وهو يغتسل . قال عياض : فيه دليل
على جواز السلام على المتطهر المتوضئ بخلاف من هو على الحدث وسلامه عليه وحديثه معه
وهو بتلك الحال لأنه كان مستورا بثوبه انتهى .
تنبيه : علم من كلام ابن يونس المتقدم أنه لو رد المؤذن السلام لم يبطل أذانه ولكنه فعل
مكروها والله أعلم . ص : ( وإقامة راكب ) ش : قال في المدونة : ويؤذن راكبا ولا يقيم إلا
نازلا ، وتقدم الكلام على الاذان راكبا . قال ابن ناجي : وما ذكره أنه لا يقيم إلا نازلا هو
المشهور ، وروى ابن وهب الجواز قائلا : لأن النزول عمل يسير فلم يكن فاصلا كأخذ الثوب
وبسط الحصير انتهى . وذكر صاحب الطراز الروايتين وصوب الأولى ثم قال : فينزل عن دابته
ويعقلها ويتحفظ في قماشه ثم قال : فإن أقام راكبا ثم نزل وأحرم من غير كبير شغل أجزأه
ذلك . ص : ( أو معيد لصلاته كأذانه ) ش : يعني أنه يكره إقامة المعيد لصلاته ، وكذلك يكره
أذان المعيد لصلاته . والمراد من صلى تلك الصلاة سواء كان أذن لها أو لم يؤذن ، وسواء أراد
إعادتها أو لم يرد ذلك . قال ابن الحاجب : ولا يؤذن ولا يقيم من صلى تلك الصلاة ، وهو نحو
مواهب الجليل — صفحة 123
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٢٣