انتهى . ثم قال البرزلي في أول كتابه : وعندي أن كلا منهما حكم بما يقتضيه حاله ، فإن
الدكالي كان بعيدا من الدنيا وزاهدا فيها فالمتلبس بها عنده في غاية البعد عن الآخرة ، وكان
شيخنا يرى أن الدنيا مطية الآخرة وأنها نعم العون على ذلك كما في مسلم ، فاكتسب منها
جملة كثيرة وأخرج جلها للآخرة ، نفعه الله بذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله
بقلب سليم .
السابع : الصلاة خلف من يأخذ الأجرة على الإمامة جائزة . قال في رسم الصلاة الثاني
من سماع أشهب : وسئل عن الصلاة خلف من يستأجر لقيام رمضان يؤم الناس فقال : لا
يكون بذلك بأس إن كان بأس فعليه . قال ابن رشد : وهذا كما قال لأنه لا بأس بالصلاة
خلف من استؤجر لقيام رمضان لأن الإجارة ليست عليه حراما فتكون جرحه فيه تقدح في
إمامته ، وإنما هي له مكروهة فتركها أفضل ولا تكره إمامة من فعل ما تركه أفضل كما لا يكره
إمامة من ترك ما فعله أفضل من النوافل . ص : ( وسلام عليه كملب ) ش : قال في المدونة :
ويكره السلام على الملبي . قال ابن يونس : وكذلك المؤذن قاله في غير المدونة . ونقله أبو الحسن
وابن ناجي . وقال صاحب الطراز : وأما السلام على المؤذن فالمذهب منعه . وقال التونسي : على
القول بأنه يرد إشارة يجوز السلام عليه كالمصلي انتهى . وينبغي أن يحمل المنع في كلامه على
الكراهة . والفرق بين الصلاة والاذان في جواز السلام على المصلي وكراهته على المؤذن ، أنه لما
جاز للمصلي أن يرد إشارة جاز السلام عليه ، والمؤذن والملبي لا يردان إشارة فكره له السلام
عليهما . وإنما أجيز للمصلي أن يرد إشارة ولم يجز ذلك للمؤذن والملبي لأن الاذان عبادة وليس
له في النفوس وقع كالصلاة ، فلو أجيز فيها إشارة لتطرق إلى الكلام بخلاف الصلاة فإنها
لعظمها في النفوس ولا يتطرق فيها من جواز الإشارة إلى الكلام ، والملبي كذلك . قاله في
التوضيح . وقال أبو الحسن عن ابن يونس : لما كان الاذان لا يبطله الكلام وإنما هو مكروه وكان
رد السلام واجبا لم يجز له أن يرد إلا كلاما ، فصار المسلم عليه أدخله بسلامه في الكراهة
فنهي أن يسلم عليه حتى يفرغ مما هو فيه ، فإذا عصى وسلم عليه عوقب بأن لا يرد عليه كمنع
القاتل الميراث لاستعجاله ذلك قبل وقته . ونقل عبد الحق أن بعض الناس فرق بين ذلك بأن
الصلاة لما كان شأنها يطول جعلت الإشارة للمصلي عوضا من الكلام ، والاذان والتلبية لا
مواهب الجليل — صفحة 121
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٢١