تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
في شرح المدونة : قال في الاكمال : روي عندنا إعادة الصلاة لمن تركها عمدا . فحمله بعضهم على القول : بوجوبها وليس بشئ إذ لو كانت واجبة لاستوى فيه العمد والنسيان . وكافة شيوخنا قالوا : إنما ذلك لأن الاستخفاف بالسنن وتركها عمدا مؤثر في الصلاة انتهى . تنبيهات : الأول : هذا الذي ذكره المصنف حكم الرجل ، وسيأتي حكم إقامة المرأة . وحكى صاحب الطراز عن ابن حبيب ما يقتضي أن الإقامة في حق المنفرد مستحبة فإنه قال في توجيه عدم إعادة صلاة من تركها عمدا ، وقد ذكرنا قوله في الواضحة في المنفرد : إن أقام فحسن انتهى . وقال ابن بشير في أول كلامه : لا خلاف في المذهب أن الإقامة سنة في حق الرجال ثم قال بعد ذلك : وأما الإقامة فإنها مشروعة لكل مصل صلاة فرض وقتية أو فائتة ، لكن حكمها في الجماعات آكد منه في الانفراد ، وحكمها على الرجال آكد منه على النساء . انتهى . وسيأتي في التنبيه الخامس عشر في آخر الباب ذكر الخلاف في إقامة المنفرد . وصرح المازري في شرح التلقين بالخلاف في إقامة المنفرد وسيأتي لفظه إن شاء الله تعالى . الثاني : قال المازري في شرح التلقين : والإقامة آكد من الاذان لأنها أهبة للصلاة ، وقد خوطب بها المنفرد والجماعة ، والاذان لم يخاطب به إلا الجماعة وما عم الخطاب ههنا أوكد مما خص انتهى بلفظه . قلت : ولا إشكال أنها من هذه الحيثية أوكد ، وأيضا فقد اختلف في بطلان صلاة تدركها عمدا كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ولا أعلم في صحة صلاة من ترك الاذان خلافا . وأما من حيث إن الاذان شعار الاسلام ويجب في المصر على ما اختاره المازري وغيره فهو أوكد والله تعالى أعلم . وقوله : مفردة وثنى تكبيرها يعني أن ألفاظ الإقامة كلها مفردة حتى قو له : قد قامت الصلاة إلا التكبير في أولها وآخرها فإنه مثنى وهذا هو المشهور ، وروى المصريون عن مالك أنه يشفع قد قامت الصلاة . فرع : ولو شفع الإقامة غلطا فالمشهور أنها لا تجزئ . ونقل المازري عن بعض أصحابنا الاجزاء ، ونقله عنه ابن عرفة وابن ناجي وغيرهما وقد تقدم ذلك . فرع : من صفات الإقامة أن تكون معربة . قال الشبيبي في شرح الرسالة : وقيل : مبنية انتهى . وقوله : لفرض وإن قضاء يعني به أن الإقامة سنة لكل فرض ، أداء كان أو قضاء ، يريد ما لم يخف فوات الوقت بالإقامة . قال في النوادر عن أشهب : لو ذكروا الظهر مفاوتين لوقتها فخافوا إن أذنوا فوتوها فليقيموا ويجمعوا . وقيل : فإن خافوا فواتها بالإقامة قال : الإقامة أخف وإن كان هكذا فصلاتهم إياها في الوقت بغير إقامة أحب إلي من فوتها ويقيموا انتهى . ونقله في الطراز قال : ووجهه بين فإن مراعاة الوقت فرض والإقامة فضل انتهى مختصرا . ص : ( وصحت ولو تركت عمدا ) ش : قال في المدونة : من صلى بغير إقامة عامدا أجزأه وليستغفر الله العامد انتهى . وأشار ب " لو " إلى مقابل المشهور . واختلف الشيوخ في نقله ، فقال ابن يونس :