يطولان فيرد بعد الفراغ من ذلك ، وإن كان هذا يعترض عليه بمن كان في آخر صلاته انتهى .
وقال ابن يونس في أول كلامه الاذان والصلاة : إن الأصل في جميعهم أن لا يسلم عليهم ولا
يردون على من يسلم عليهم للعمل الذي هم فيه ، فخصت السنة جواز الرد بالإشارة في
الصلاة وبقي الاذان على أصله انتهى .
فائدة : قال أبو الحسن الصغير : والذي يكره السلام عليهم خمسة : الملبي ، والمؤذن ، وقاضي الحاجة ، والآكل ، والشارب ، انتهى ، وقال في المدخل : قال علمائنا رحمة الله عليهم :
أربعة لا يسلم عليهم فإن سلم عليهم أحد لا يستحق جوابا : الآكل ، والجالس لقضاء حاجة
الانسان ، والمؤذن ، والملبي . وزاد بعضهم قارئ القرآن . ذكره في فصل آداب الاكل . وقال
القرطبي في صورة النساء : ولا يسلم على من دخل الحمام وهو كاشف العورة أو كان مشغولا
بما دخل له الحمام انتهى . وقال ابن ناجي في شرح الرسالة : لم نقف على أنه لا يسلم على
الآكل انتهى . ونقل في باب السلام : والاستئذان عن التادلي ما نصه : قال : ولا يسلم على
الشابة ، والآكل ، وقاضي الحاجة ، والملبي ، والمؤذن ، وأهل البدع ، والكافر ، وأهل المعاصي . ثم
قال : قلت : وما ذكره من عدم السلام على الآكل لا أعرفه في المذهب ، وكذلك أنكره شيخنا
أبو مهدي لما سألته هل تعرفه أم لا انتهى . قلت : تقدم النص عليه في كلام أبي الحسن
وصاحب المدخل . ولم يذكروا المقيم صرح به الشبيبي في شرح الرسالة فقال : ولا يسلم على
المؤذن والمقيم ولا يردان على من سلم عليهما . وقيل : يردان إشارة . وقيل : يردان بعد الفراغ .
وقيل : يردان كلاما . قاله ابن أبي حازم وابن مسلمة . وقال اللخمي : يرد بعد فراغه انتهى . ولا
ينبغي أن يعد الثالث خلافا لما تقدم عند قول المصنف ولو بإشارة كالسلام . وقال في المسائل
الملقوطة : يكره السلام على الآكل ، وعلى الملبي ، وعلى المؤذن ، وعلى قاضي الحاجة ، وعلى
المصلي ، وعلى البدعي ، وعلى الشابة ، وعلى اليهود ، وعلى النصارى ، وعلى القارئ ، وعلى أهل
الباطل ، وعلى أهل اللهو حال تلبسهم به ، وعلى لاعب الشطرنج . انتهى . قلت : وما ذكره من
كراهة السلام على المصلي خلاف ما شهره المصنف في السهو ، وما ذكره من كراهة السلام
على اليهود والنصارى وأهل البدع صرح به الجزولي في شرح قوله في الرسالة : ولا يبتدأ اليهود
والنصارى بالسلام . قال الجزولي : وهذا على جهة الكراهة . وكذلك أهل البدع من الخوارج
والمعتزلة ، وكذلك الظلمة وأهل المعاصي . اختلف في السلام عليهم ومذهب مالك أنه لا ينبغي
السلام عليهم زجرا لهم . ثم اعترض على الشيخ أبي محمد في قوله فيمن يلعب الشطرنج : لا
بأس أن يسلم عليهم ثم قال : أيريد في غير حال لعبهم بها . وقيل : يكره السلام عليهم مطلقا .
وقال ابن ناجي في شرح الرسالة : يريد بعد انصرافهم وفراغهم من اللعب ، وأما في حالة اللعب
فلا يجوز لأنهم متلبسون بمعصية ، ونقله عن ابن رشد في البيان .
قلت : وهذا إذا لم يقامروا عليها ولم يلتهوا بها عن الصلاة في أوقاتها ، وأما إذا قامروا
مواهب الجليل — صفحة 122
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٢٢