تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قال مالك : ومن صلى بغير إقامة عامدا أو ساهيا أجزأه ويستغفر الله العامد . وقال ابن كنانه وابن الماجشون وابن زيادة وابن نافع : من ترك الإقامة فليعد صلاته ، فوجه قول مالك : إنها سنة منفصلة لا تفسد بفسادها الصلاة . فوجب أن لا تفسد بتركها ، ووجه الآخر أنها من سنن الصلاة كالتي من صلب الصلاة فتركها عمدا لعب بالصلاة فوجب أن لا تجزئه انتهى . ولم يعزه اللخمي ، إلا لابن كنانة ونصه : ومن ترك الإقامة عمدا أو سهوا أجزأته صلاته . وقال ابن كنانة : يعيد الصلاة إذا تركها عمدا . والأول أحسن انتهى . وقال ابن ناجي : وعزاه ابن هارون لرواية جميع من ذكر ابن يونس ، ولرواية يحيى بن يحيى وابن عبد الحاكم انتهى . قلت : ولم يعزه في النوادر إلا لابن سحنون عن ابن كنانة . وقال ابن بشير : ولا شك أن من أمر بالاذان فتركه لا تبطل صلاته ، وأما من أمر بالإقامة فتركها سهوا لم تبطل صلاته ، وأما العامد ففيه قولان : المشهور أنها لا تبطل والشاذ أنها تبطل ، وهو على الخلاف في تارك السنن متعمدا هل يعد عابثا فتبطل صلاته ، أم لا يعد كذلك لأنه غير مأثوم في الترك فلا تبطل ؟ انتهى . فظاهر كلامهم أن يعيد الصلاة أبدا ، وكلام ابن يونس كالصريح في ذلك ، وكلام ابن بشير صريح في ذلك ، وعزا صاحب الطراز هذا القول لابن سحنون عن ابن كنانة وقال : إنه يعيد في الوقت ونصه : قال ابن القاسم : سألت مالكا عمن يصلي بغير إقامة ناسيا فقال : لا شئ عليه . قلت : فلو تعمد ؟ قال : فليستغفر الله ولا شئ عليه . وذكر ابن سحنون عن ابن كنانة في العامد أنه يعيد الصلاة إن كان في وقته ، والأول أصح ولا يعرف فيه خلاف ، وقد ذكرنا قوله في الواضحة في المنفرد : إن أقام فحسن . وجوز جماعة من السلف للفذ ترك الإقامة . النخعي والشعبي وابن حنبل : ولان ما لا يوجب سجود السهو ولا إعادة لا يوجب عمده الإعادة كالتسبيح واعتبارا بالاذان واعتبارا بالمرأة ، ونقله في الذخيرة وقبله ولم يحكه غيره وعليه اقتصر الشارح في الكبير والوسط ، ولم يذكر في الصغير مقابل المشهور وعزاه في الشامل لابن كنانة وغيره ، ولم يبين الإعادة هل هي في الوقت أو أبدا ، ولم يذكر ابن عرفة غير كلام المدونة وهو غريب لأنه لا يترك نقل الخلاف خصوصا الذي في مثل هذه الكتب المذكورة ، ولم يتكلم المصنف في التوضيح على ترك الإقامة . وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب : والإقامة سنة لم يذكر فيها خلاف المذهب وإن وقع إطلاق الاستغفار لتاركها ووقع فيها وفي الاذان الإعادة في الوقت انتهى . قال ابن ناجي في شرح المدونة بعد أن ذكر كلام ابن عبد السلام : ولا أعرفه إلا لنقل ابن راشد عن ابن كنانة في الإقامة فقط انتهى . قلت : قد تقدم نقله عن صاحب الطراز والقرافي في ذخيرته .