ما نقله ابن عرفة عن اللخمي عن أشهب ونصه اللخمي عن أشهب : لا يؤذن لصلاة من صلاها
ويعيدون الأذان والإقامة ما لم يصلوا ، ونقله أبو محمد التونسي وابن يونس : لا يؤذن لصلاة من
صلاها وأذن لها . روى ابن وهب جواز من أذن بموضع ولم يصل في آخر . فنقل ابن عبد السلام
منعه عن أشهب وجوازه لبعض الأندلسيين وهم وقصور لمفهوم نقل من ذكرنا ورواية ابن وهب
قال ابن غازي : يعني أن الوهم في نسبة المنع لأشهب ، وإنما مفهوم نقل الأشياخ الثلاثة الجواز ،
والقصور على عدم الوقف على رواية ابن وهب حتى أخذ الجواز من يد بعض الأندلسيين ، مع أن
رواية ابن وهب عند اللخمي وغيره فالأقسام ثلاثة : الأول : أذن لها وصلاها . الثاني : صلاها ولم
يؤذن لها وقد تناولهما كلام المصنف لاطلاق اللخمي . الثالث : أذن لها ولم يصلها . وحمل كلام
المصنف عليه غير سديد لاتفاق رواية ابن وهب ، ومفهوم نقل الثلاثة عن أشهب ، وقول بعض
الأندلسيين على جواز أذانه لها ثانيا ولم يعلم لها مخالف فتدبره انتهى . ونص كلام اللخمي :
أجاز مالك في سماع أشهب لمن أذن في مسجده أن يؤذن في غيره ثم يرجع إلى مسجده فيصلي
فيه . قلت : وكلام صاحب الطراز موافق لاطلاق اللخمي فإنه جعل المنع مرتبا على كونه صلى
تلك الصلاة ، وأما من أذن للصلاة ولم يصلها فتبع المصنف في التوضيح ابن عبد السلام ، وأما
صاحب الطراز فذكر رواية ابن وهب بالجواز ولم يذكر غيرها لكنه قيد ذلك بأن يؤذن في غير
المسجد الذي أذن فيه أولا فهذا يجوز ، إنما الممتنع أن يؤذن في مسجد للصلاة ثم يؤذن فيه لتلك
الصلاة لأنه قد أعلم أهله وحصل له فضل ذلك ، والاذان ما يراد لنفسه وإنما يراد لغيره فلم يشرع
تجديده للصلاة الواحدة والجماعة الواحدة ، ونظيره الوضوء لما كان لا يراد لعينه لم يشرع تجديده
لتلك الصلاة انتهى . قلت : وانظر إذا كان المسجد واسعا وأذن في بعض جهاته ، ثم أراد أن يؤذن
في جهة أخرى لاعلام أهل الجهة ، هل يجوز ذلك أم يكره ؟ والظاهر الجواز والله أعلم . وقال في
النوادر : قال أشهب فيمن أذن لقوم وصلى معهم فلا يؤذن لآخرين ولا يقيم ، فإن فعل ولم يعيدوا
حتى صلوا أجزأهم انتهى . ص : ( وتسن إقامة مفردة وثني تكبيرها لفرض وإن قضاء ) ش : يعني
إن الإقامة سنة ولا خلاف أعلمه في عدم وجوبها . وقال ابن عبد السلام : ولم يذكروا فيه خلافا
في المذهب وإن وقع الاستغفار لتاركها وقع فيها وفي الاذان الإعادة في الوقت . وقال ابن ناجي
مواهب الجليل — صفحة 124
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٢٤