واحدا من المسلمين ، ومتى كثرت أفراد العام ضعف الظاهر وأخذ مرتب الإمامة والتدريس مباح
بما يعرف من النص على الاختصاص به من واضعه ، وهو إعانة على الصحيح لا على معنى
الاجر . وقد أجرى السلف أرزاقهم من بيت المال من المؤذنين والعمال وغيرهم ولن يأتي آخر
هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها ، فلم يكن له جواب إلا أن هذا حسن لكن لا يزيد لك
هذه الشخشخة انتهى . والأبيات التي أشار إليها البرزلي ذكرها في أول كتابه ، فإنه لما تكلم
على أخذه الأجرة على الفتوى استطرد إلى ذكر هذه المسألة ، ثم ذكر عن شيخه ابن عرفة أنه
شنع على الدكالي حين ورد على الديار المصرية وجرى على هذه الطريقة حتى ذكر فيها أبياتا
أنشدنيها حين اجتمعنا به بسفاقص وخرجنا للغاية ، ثم ذكر الأبيات ، ورأيت بخط بعضهم أن
الشيخ الإمام ابن عرفة بعث بالأبيات إلى الديار المصرية في حدود التسعين وسبعمائة وهي
هذه :
يا أهل مصر ومن في الدين شاركهم * تنبهوا لسؤال معضل نزلا
لزوم فسقكم أو فسق من زعمت * أقواله أنه بالحق قد عدلا
في تركه الجمع والجمعات خلفكم * وشرط إيجاب حكم الكل قد حصلا
إن كان شأنكم التقوى فغيركم * قد باء بالفسق حقا عنه ما عدلا
وإن يكن عكسه فالامر منعكس * فاحكم بحق وكن بالحق معتدلا
وفي نسخة من البرزلي :
وكن بالهدى معتدلا
فأجاب بعض المصريين :
ما كان من شيم الأبرار أن يسموا * بالفسق شيخا على الخيرات قد جبلا
لا لا ولكن إذا ما أبصروا خللا * كسوه من حسن تأويلاتهم خللا
أليس قد قال في المنهاج صاحبه * يسوغ ذاك لمن قد يختشي حللا
كذا الفقيه أبو عمران سوغه * لمن تخيل خوفا واقتنى عملا
وقال فيه أبو بكر إذا ثبتت * عدالة المرء فليترك وما عملا
وقد رويت عن ابن القاسم العتقي * فيما اختصرت كلاما أوضح السبلا
ما إن ترد شهادات لتاركها * إن كان بالعلم والتقوى قد احتفلا
نعم وقد كان في الأعلين منزلة * من جانب الجمع والجمعات معتزلا
كمالك غير مبد فيه معذرة * إلى الممات ولم يثلم وما عملا
هذا وإن الذي أبداه متضح * أخذ الأئمة أجرا منعه نقلا
وهبك أنك راء حله نظرا * فما اجتهادك أولى بالصواب ولا
مواهب الجليل — صفحة 120
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٢٠