وفي غيرهما استحاضة روايتان لها أو لعلي انتهى . قلت : وقد اقتصر ابن يونس على قول ابن
الماجشون فأوهم أنه المذهب ونصه : قال ابن حبيب : قال ابن الماجشون : إذا اغت سلت لحيض
أو نفاس ثم رأت قطرة دم أو غسالة دم لم تعد الغسل ولتتوضأ ، وهذا يسمى الترية انتهى .
وقال في الطراز : إذا جاءها بعد الغسل صفرة أو كدرة أو دم اختلف في ذلك ، فقال ابن
الماجشون : لا تغتسل لذلك الحديث أم عطية وهذه تسمى الترية . وفي الكتاب من رواية ابن
وهب عن ابن شهاب أنها لا تصلي ما دامت ترى من الترية شيئا من حيض أو حمل وهو
أقيس لأنه دم يرخيه الرحم عادة واعتبارا ، فإذا تمادى ولو يوما فإنها تلغي ذلك الطهر وتضم
الدم الثاني للأول ، وما يكون حيضا إذا طال يكون حيضا إذا لم يطل انتهى باختصار . ونقله
في الذخيرة بقريب من هذا الاختصار وزاد : ويمكن حمل الحديث على أنها لا تعد طهرا
انتهى . فعلم أن قول ابن الماجشون خلاف الراجح وإن اقتصر عليه الباجي وابن يونس
والمازري ولفظ المدونة : قال ابن القاسم : وإذا رأت صفرة أو كدرة في أيام حيضتها أو في
غيرها فهو حيض ، وإن لم تر معه دما والترية بتشديد التاء الفوقية وكسر الراء وتشديد الياء
التحتية . قاله في التنبيهات . قال : وهي شبه الغسالة . وقيل : هي الخرقة التي بها تعرف الحائض
طهرها . وقال الهروي : هي الحيض اليسير أقل من الصفرة . وفي كتاب العين : الترية ما رأت
المرأة من صفرة أو بياض عند الحيض ، وقال أحمد بن المعدل : هي الدفعة من الحيض لا
يتصل بها من الحيض ما يكون حيضة كاملة . وقال الداودي : هي الماء المتغير دون الصفرة
انتهى والله أعلم . ص : ( خرج بنفسه ) ش : يخرج به دم النفاس لأنه بسبب الولادة ، ودم
العذرة لأنه بسبب الافتضاض ، ودم الاستحاضة لأنه يخرج بسبب علة أو فساد في البدن .
وقول البساطي رحمه الله ليس في كلامه ما يخرج دم الاستحاضة ، ليس بظاهر . قال في
التوضيح : وأخرج بقوله بنفسه الخارج من النفاس لأنه بسبب الولادة ، أو بشئ كدم العذرة ،
ومن ثم أجاب شيخنا لما سئل عن امرأة عالجت دم المحيض ، هل تبرأ من العدة بأن الظاهر
أنها تحل وتوقف عن ترك الصلاة والصيام والظاهر على بحثه أن لا يتركا . وإنما قال
الظاهر لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن الحيض كإسهال البطن انتهى . قلت : لا يلزم
من إلغائه في باب العدة إلغاؤه في العبادة إذ لا ملازمة بين البابين ، فإن الدفعة حيض في
باب العبادات وليست حيضا في باب العدة ، والفرق بين البابين أن المقصود في العدة براءة
الرحم ، وإذا جعل له دواء لم يدل على البراءة لاحتمال أنه لم يأت إلا بالدواء . وأما في باب
العبادات فيحتمل أن لا يلغى بما قال إن استعجاله لا يخرجه عن كونه حيضا كإسهال البطن
انتهى . والله أعلم . ويحتمل أن يلغى لأنه لم يخرج بنفسه ، وهذا إذا جعل له دواء استعجل
به قبل أوانه ، وأما إذا تأخر عن وقته ولم يكن بالمرأة ريبة حمل فجعل له دواء ليأتي : فالظاهر
مواهب الجليل — صفحة 537
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٣٧