ما يعرفه النساء فهن على الفروج مؤتمنات ، فإن شككن أخذ في ذلك بالأحوط انتهى . وأما
الآيسة فاختلف في ابتداء سن اليأس فقال ابن شعبان : خمسون . قال ابن عرفة : ولم يحك
الباجي غيره . قال الآبي في شرح مسلم : وهو المعروف في سنها . ووجه قول عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ابنة خمسين عجوز في الغابرين ، وقول عائشة رضي الله عنها كل امرأة تجاوز
خمسين سنة فتحيض إلا أن تكون قرشية ، وقال ابن شاس : سبعون . وقال في التوضيح وقال
ابن رشد : والستون . وقال ابن حبيب : يسأل النساء ، وروي عن مالك . وقال الآبي : وفي المدونة
بنت السبعين آيس وغيرها يسأل النساء .
تنبيه : قال في التوضيح : وما ذكره ابن الحاجب يعنى في الصغيرة والآيسة بقوله ليس
بحيض متفق عليه في الصغيرة ، وأما الآيسة فكذلك أيضا بالنسبة إلى العدة لان الله تعالى جعل
عدتها ثلاثة أشهر . واختلف في العبادة والمشهور كما قال ، ولذا قال ابن القاسم : إذا انقطع هذا
الدم لا غسل عليها . وروى ابن المواز عن مالك أنها تترك الصلاة والصوم ، وعليه فيجب عليها
الغسل عند انقطاعه وبذلك صرح ابن حبيب انتهى . وظاهر كلامه أن الخلاف في غسلها مفرع
على الخلاف في كونه حيضا أم لا ، وظاهر كلام ابن عرفة خلافه فإنه قال : وكون دمها حيضا في
العبادات قولا الصقلي عن أشهب مع الشيخ عن رواية محمد وقول ابن حبيب معها وعليه في
وجوب الغسل لانقطاعه قولا ابن حبيب وابن القاسم انتهى . ونحوه لابن ناجي في شرح المدونة
وكلام ابن يونس يوافق كلام ابن عرفة . ص : ( وإن دفعة ) ش : قال في الصحاح : الدفعة من المطر
وغيره بالضم مثل الدفقة والدفعة بالفتح المرة الواحدة . قلت : والمعنيان صحيحان . فإن قلت : أهل
المذهب يقولون : إن أقل الحيض غير محدود ، فالدفعة حيض وإذا كانت الدفعة حيضا ولا أقل من
ذلك فالدفعة حد لأقله . فالجواب أن المراد أن أقله لا حد له بالزمان .
تنبيه : الدفعة حيض وليست حيضة إذا لحيضة ما يقع الاعتداد به في العدة والاستبراء
قاله الرجراجي . ص : ( وأكثره لمبتدأة نصف شهر ) ش : قال في فرض العين لابن جماعة
التونسي : وتلفق الأيام فإن حاضت مثلا في ظهر يوم السبت فتغتسل في ظهر يوم الأحد
مواهب الجليل — صفحة 540
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤٠