أنه حيض لان تأخير الحيض إذا لم يكن حمل إنما يكون لمرض فإذا جعل دواء لرفع
المرض لم يخرجه عن كونه حيضا ، وقد يتلمح ذلك من قول المصنف استعجاله فتأمله والله تعالى
أعلم .
تنبيه : وعكس هذه المسألة إذا استعملت المرأة دواء لقطع الدم ورفعه فهل تصير طاهرة
أم لا ؟ قال ابن فرحون في مناسكه في الكلام على طواف الإفاضة وما يفعله النساء من
الأدوية لقطع الدم وحصول الطهر : إن علمت أنه يقطع الدم اليوم ونحوه فلا يجوز لها ذلك
إجماعا وحكمها حكم الحائض وإذا استدام انقطاعه نحو ثمانية أيام أو عشرة فقد صح
طوافها إذا طافت في ذلك الطهر ، وإن عاودها في اليومين والثلاثة إلى الخمسة فقد طافت
وهي محكوم لها بحكم الحيض فكأنها طافت مع وجود الدم ، ولم أر نصا في جواز الاقدام
على ذلك إذا كانت جاهلة بتأثيره في الدم . ثم ذكر كلام الشيخ خليل في التوضيح المتقدم
ثم قال عقبه : فعلى بحثه في أن استعجاله لا يؤثر فينبغي أن رفعه لا يؤثر لا سيما إذا عاودها
بقرب ذلك . وقال ابن رشد : سئل مالك عن المرأة تخاف تعجيل الحيض فيوصف لها شراب
تشربه لتأخير الحيض قال : ليس ذلك بصواب وكرهه . قال ابن رشد : إنما كرهه مخافة أن
تدخل على نفسها ضررا بذلك في جسمها انتهى . فانظر هل هذا الأدوية مثل التي تقطع
الدم بعد وجوده أو لا وهو الظاهر ، فإن المرأة بعد إتيان الدم محكوم عليها بأنها حائض ولا
يزول حكمه إلا بدوام انقطاعه أقل مدة ما بين الدمين فتأمله . انتهى . كلام ابن فرحون .
وحاصله أنها إن علمت أن الدم إنما يرتفع اليوم ونحوه فلا يجوز لها الاقدام على ذلك ولا
تطهر بذلك ، وإن عاودها بعد اليومين والثلاثة إلى الخمسة فحكمها حكم الحائض لا يصح
طوافها ، وإن كان ارتفاعه يستديم عشرة أيام أو ثمانية صح طوافها ، وإن جهلت تأثيره في
رفع الدم فلم نر نصا في جواز الاقدام على ذلك . وما ذكره عن ابن رشد وهو في رسم
مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الحج وفي أول السؤال سئل عن المرأة تريد العمرة
وتخاف تعجيل الحيض الخ . وقول ابن فرحون انظر هل هذا مثل الأدوية التي تقطع الدم
بعد وجوده أو لا وهو الظاهر ليس بظاهر ، بل الذي يظهر من كلام ابن رشد أن الحكم
واحد . قال في أواخر كتاب الجامع من البيان قال ابن كنانة : يكره ما بلغني أن يصنعنه
يتعجلن به الطهر من الحيض من شراب الشجر والتعالج بها وبغيره . قال ابن رشد : المعنى في
كراهة ذلك ما يخشى أن تدخل على نفسها من الضرر بجسمها بشرب الدواء الذي قد
يضرها انتهى . فعلم من كلام ابن رشد أنه ليس في ذلك إلا الكراهة خوف ضرر جسمها ،
ولو كان ذلك لا يحصل به الطهر لبينه ابن رشد . وأما قوله إنه إذا عاودها فيما دون الخمسة
فحكمها حكم الحائض فكأنه يريد أن الخمسة أقل الطهر على قول ابن الماجشون ، ولم يقل
أحد أن ما دونها طهر وأن ما بين الدمين إذا كان أقل من أيام الطهر فحكمه حكم أيام
مواهب الجليل — صفحة 538
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٣٨