قال مالك : ما علمت ذلك ولا في الجنابة . وقال ابن حبيب فيمن ترك تدليك أصابع الرجلين في
الجنابة لا يجزئه ، والأول أظهر فإن فرض الغسل في هذا العضو في الجنابة مجانس لغسل الوضوء
وكلاهما تعبدنا فيهما بتحصيل اسم الغسل ، فما وجب في محل الغسل في أحدهما وجب في
الآخر انتهى . ثم أخذ يتكلم على الأسباب الموجبة للغل ولا خلاف في وجوب الغسل عند
حصول سببه . وإنما اختلف في حصر أسبابه فالسبب الأول هو خروج المني بسبب لذة معتادة ،
فقوله بمني هو على حذف مضافين وحذف صفة الموصوف أي بسبب خروج مني كائن للذة
معتادة ويدل على هذه الصفة المحذوفة قوله لا بلا لذة أو غير معتادة . ص : ( وإن بنوم ) ش : يعني
أنه يجب غسل ظاهر الجسد بسبب خروج المني للذة المعتادة ولو كان خروجه في حالة النوم فإن
حصلت اللذة في النوم وخرج المني معها فلا خلاف في وجوب الغسل ، وسواء في ذلك الرجل
والمرأة . وإن حصلت اللذة المعتادة في النوم ثم استيقظ ولم يجد بللا فلا غسل عليه . وقد سئل
عن ذلك النبي ( ص ) فقال : لا غسل عليه . رواه أبو داود والترمذي . وذكر الحديث في الذخيرة ،
وذكره ابن راشد . فإن خرج المني بعد ذلك ففي وجوب الغسل قولان ، المشهور الوجوب . فإن
وجد المني ولم يذكر أنه احتلم فنقل القرافي الاجماع على وجوب الغسل ونصه : وإجماع الأمة
على أن من استيقظ ووجد المني ولم ير احتلاما أن عليه الغسل . وقد قال صاحب المنتقى قال
مجاهد : إذا لم يذكر شيئا فلا شئ عليه . وفي أبي داود والترمذي عنه عليه الصلاة والسلام أنه
سئل عن الرجل يجد البلل ولم يذكر احتلاما قال : عليه الغسل انتهى . وانظر هذا الذي نقله من
الاجماع مع ما مر نقله ابن راشد في شرح ابن الحاجب ونصه : وإن وجد الأثر ولم يذكر أنه
احتلم ففي وجوب الغسل قولان انتهى . ص : ( أو بعد ذهاب لذة بلا جماع ولم يغتسل )
مواهب الجليل — صفحة 445
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤٥