في استصحاب ما فيه ذكر الله والدخول به الخلاء والمجامعة ، وكذا حمل الختمة على وجه
الحرز لغير المتطهر فيه خلاف .
فرع : قال ابن الحاجب في مختصره الأصلي : والأشبه جواز مس المحدث للمنسوخ
لفظه يعني كآية الرجم وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ذكرها في الموطأ بدون قوله
إذا زنيا ، وكآية الرضاع . قال الرهوني في شرحه : والأشبه عند الآمدي المنع والحق الأول إذ
لم يبق قرآنا متلوا وليس من المصحف ، وتضمنه للحكم لا يوجب ذلك كالاخبار الإلهية الواقعة
في الأحاديث انتهى . وفهم من كلامه أنه لو قرأه في الصلاة بطلت وصرح بذلك الشافعية ،
وأما ما نسخ حكمه دون لفظه فله حكم ما لم ينسخ بإجماع وصرح بذلك ابن السبكي في
شرح ابن الحاجب والله تعالى أعلم . والآمدي من الشافعية - قال ابن خلكان - كان حنبلي
المذهب ثم انتقل إلى مذهب الشافعي وقال ابن السبكي : أصح الوجهين عند الشافعية جواز
مسه للمحدث كما قال ابن الحاجب .
فائدة : قال البرزلي : وسئل ابن زيادة رحمه الله تعالى عمن أوصى أن يجعل في أكفانه
ختمة قرآن أو جزء منه أو جزء من أحاديث نبوية أو أدعية حسنة ، هل تنفذ وصيته أم لا ؟ وإذا
لم تنفذ وقد عمل ذلك فهل ينبش ويخرج أم لا ؟ فأجاب لا أرى تنفيذ وصيته ، وتجل أسماء
الله تعالى عن الصديد والنجاسة ، فإن فات فأمر الأدعية خفيف ، والختمة يحب أن تنبش
وتخرج إذ طمع في المنفعة بها وأمن من كشف جسد الميت ومضرته والاطلاع على عورته .
قلت : وقعت هذه المسألة بتونس ، فحكى شيخنا عن بعض أشياخه في الذي أوصى أن
تجعل معه إجازته أنها تجعل بين أكفانه بعد الغسل وتخرج إذا أرادوا دفنه . وحكى عن غيره أنها
تجعل عند رأسه فوق جسمه بحيث لا يخالطها شئ ويجعل بينهما من التراب بحيث لا يصل
إليها شئ من رطوبات الميت . وفي بعض التواريخ أن أبا ذر أو غيره من فقهاء الأندلس أوصى
مواهب الجليل — صفحة 442
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤٢