ش : يعني وكذلك يجب الغسل بسبب خروج المني إذا كان ذلك المني بسبب لذة معتادة بلا
جماع ولو خرج بعد ذهابها وكان لم يغتسل لتلك اللذة ، ولا مفهوم لقوله ولم يغتسل لما سيأتي
أنه لو اغتسل لتلك اللذة ثم خرج المني بعد ذلك لم يجزه الغسل . المفهوم هنا غير معتبر لأنه خرج
لبيان أن الحكم في وجود اللذة مع عدم خروج المني لأنه لا يجب الغسل . هذا أولى ما يعتذر به
عن كلام المصنف وإن كان فيه بعد فغيره مما اعتذر به أشد تكلفا كما سيأتي ، ولو قال المصنف
أو بعد ذهاب لذة بلا جماع ولو اغتسل لكان أحسن وأبين ، وما ذكره هو المشهور . وقيل : لا
يجب الغسل لعدم المقارنة اللذة .
تنبيهات : الأول : مما اعتذر به أن قوله أو بعد ذهاب لذة بلا جماع شامل لصورتين :
إحداهما : أن لا يكون خرج مع اللذة المعتادة شئ من المني . والثاني : أن تكون خرج معها
بعض مني ثم خرجت بقيته بعد ذهابها ، فأما إذا لم يخرج من المني شئ فلا يجب الغسل
بسبب اللذة المذكورة قبل خروج المني كما سيأتي . فلو اغتسل قبل خروجه لم يجزه وأعاده
بعد خروجه . وأما الصورة الثانية فيجب عليه الغسل بسبب ما خرج من المني أولا ، فإن اغتسل
له ثم خرج منه بقية المني لم يجب عليه إعادة الغسل على المشهور . فقول المصنف ولم
يغتسل عائد إلى الصورة الثانية ، وأما الصورة الأولى فلا يصح عوده إليها لأنه لا فائدة فيه ، بل
مفهومه بالنسبة إليها غير صحيح لأنه يقتضي أنه لو اغتسل ثم خرج منه المني لم يغتسل وليس
كذلك ، إن غسله الأول لا فائدة فيه لعدم وجوبه ، ولذا يوجد في بعض النسخ أو به ولم يغتسل
وهو إصلاح بتكلف . وقد قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب : ولو التذ ثم خرج بعد
ذهابها جملة فثالثها إن كان عن جماع وقد اغتسل فلا يعيد ما نصه : يظهر أن قوله وقد اغتسل
لا فائدة له - والله تعالى أعلم - لأنه إذا لم يغتسل فلا خلاف في وجوب الغسل انتهى .
الثاني : قال الشارح في الكبير : قوله : أو بعد ذهاب لذة بلا جماع يشير به إلى أن
الشخص إذا التذ بغير جماع ولم ينزل ثم أنزل فإنه يجب عليه الغسل بلا خلاف ، قاله ابن
عبد السلام ، واحترز بقوله ولم يغتسل مما لو اغتسل قبل أن ينزل ثم أنزل فقيل : يجب عليه
مواهب الجليل — صفحة 446
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤٦