وابن حبيب انتهى . وعلى ما ذكر القاضي عبد الوهاب فاختلف في الظاهر فقيل : ما يلي الرأس .
وقيل : ما يواجه به ، ومنشأ الخلاف النظر إلى الحال أو إلى أصل الخلقة فإن أصل الاذن في الخلقة
كالوردة ثم تنفتح . قال ابن عبد السلام : وهذا الخلاف إنما يحسن النظر فيه على القول بأن مسح
ظاهرهما مخالف لمسح باطنهما ، وأما على المشهور فلا يحتاج إلى النظر فيه انتهى .
قلت : لكن يظهر من كلام الباجي ترجيح القول بأن ظاهرهما مما يلي الرأس على كل
قول فإنه قال : الرابعة أن يمسح أذنيه بماء جديد ظاهرهما بإبهاميه وباطنهما بأصبعيه ويجعلهما
في صماخيه . وقال بعده أيضا : وظاهرهما مما يلي الرأس . وقيل : ما يواجه . قال في التوضيح :
قوله : بأصبعيه أي بسبابتيه وقوله : ويجعلهما في صماخيه نبه على ذلك لئلا يظن سقوط
المسح عنهما . ابن حبيب : ولا يتتبع غضونهما أي كالخفين انتهى . وقال الشيخ زروق في شرح
القرطبية : وكره ابن حبيب تتبع غضونهما انتهى . وقال في شرح الرسالة : وقال ابن حبيب :
يكره تتبع غضونهما لان مقصود الشارع بالمسح التخفيف ، والتتبع ينافيه ، والاقتصار أحد
الجهتين من الظاهر أو الباطن يجري على الخلاف فيهما انتهى . يعني الخلاف في فرض ذلك
وسنته والله تعالى أعلم . وقال ابن عرفة : وكيفية مسحهما مطلق في الروايات . وفي الموطأ : كان
ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه فقال عيسى : يقبض أصابع يديه
سوى سبابتيه يمرهما ثم يمسح بهما داخلهما وخارجهما . الباجي : يحتمل أنه يأخذ الماء بأصبعيه
من كل يد لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما باطنهما بالسبابة وظاهرهما بالإبهام .
قلت : نقل الشيخ عن ابن حبيب يأخذ الماء بأصبعيه يمسحهما من ظاهرهما وباطنهما .
يحتمل الوجهين ، وفي الرسالة يفرغ الماء على سبابتيه ، وإبهاميه وإن شاء غمسهما في الماء ثم
يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما انتهى . ص : ( وتجديد مائهما ) ش : يعني أن السنة السادسة تجديد
الماء لمسح الاذنين . قال في التوضيح : المشهور لا بد من تجديد الماء . ابن حبيب : وإن لم يجد
فهو كمن ترك مسحهما . وقال ابن مسلمة : وهو مخير في التجديد وعدمه . وكلام ابن
الحاجب يحتمل أن التجديد مع المسح سنة واحدة وإليه ذهب أكثر الشيوخ ، وجعل ابن رشد
التجديد سنة مستقلة ، ويحتمل أن يكون المسح هو السنة والتجديد مستحب وهو قول مالك
في المختصر انتهى كلام التوضيح .
مواهب الجليل — صفحة 358
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥٨