تنبيهان : الأول : قوله : جعل ابن رشد التجديد سنة مستقلة يقتضي أنه جعل كلا من
التجديد والمسح سنة ، وكلامه في المقدمات يقتضي أن مسح الاذنين عند مالك فرض . وأن
السنة في التجديد . ونصه : سنن الوضوء اثنتا عشر ، منها أربع متفق عليها في المذهب وهي :
المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الاذنين مع تجديد الماء لهما ، والمنصوص لمالك أنهما
من الرأس وإنما السنة في تجديد الماء لهما . وقد قيل في غير المذهب : إنهما من الرأس يمسحان
معه ولا يجدد لهما . وقد قيل : إنهما من الوجه يغسلان معه . وقيل : باطنهما من الوجه
وظاهرهما من الرأس . والصواب ما ذهب إليه مالك . ثم قال : وثمان فيها إنها سنن ، وقيل
مستحبة وعد منها استيعاب مسح الاذنين انتهى . وله نحو ذلك في كتاب التبيين والتقسيم .
قال في سماع موسى من كتاب الطهارة : الأذنان عند مالك من الرأس وإنما السنة عنده تجديد
الماء لهما . وإنما قال إنه لا إعادة على من نسيهما في وضوئه وصلى مع أن مسح جميع الرأس
عنده واجب ، مراعاة لقول من قال إنهما ليسا من الرأس . وقد قيل أيضا : إنه لا يلزم استيعاب
مسح جميع الرأس انتهى . نعم صرح ابن يونس بأن كلا من المسح والتجديد سنة مستقلة فقال
لما عد سنن الوضوء : ومسح داخل الاذنين وفي ظاهرهما اختلاف . قيل : فرض ، وقيل سنة ،
وتجديد الماء لهما سنة انتهى . ولعل المصنف في التوضيح أراد أن ينسب ذلك لابن يونس فعزاه
لابن رشد أو وقع ذلك لابن رشد في المقدمات .
الثاني : قوله في التوضيح المشهور : لا بد من تجديد الماء لهما إنما يظهر على القول بأن
المسح والتجديد سنة واحدة ، وأما على القول بأنهما سنتان فغير ظاهر ، لأنه إذا مسح من غير
تجديد فقد أتى بإحدى السنتين فتأمله . ص : ( ورد مسح رأسه ) ش : يعني أن السنة السابعة رد
اليدين في مسح الرأس إلى المحل الذي بدأ منه ، فإن بدأ من مقدم رأسه كما هو المستحب في
ذلك ردهما من المؤخر إلى المقدم ، وإن بدأ في المسح من مؤخر رأسه وترك المستحب من ذلك ،
فالسنة أن يردهما من المقدم إلى المؤخر كما صرح بذلك ابن القصار ونقله اللخمي وعبد الحق .
قال اللخمي : والفرض في مسح الرأس واحد ، وهو بلوغ اليدين إلى مؤخره ، ولا خلاف أنه لو
اقتصر على ذلك ولم يردهما لأجزأه ، والسنة ردهما من القفا إلى مقدم الرأس . قال ابن
القصار : وإن بدأ رجل من مؤخر رأسه إلى مقدمه لكان المسنون أن يرد من المقدم إلى المؤخر
انتهى . ونقل ذلك المصنف في التوضيح . وقال ابن عرفة : لما عد السنن ورد اليدين من منتهى
المسح لمبدئه سنة . ابن رشد : وقد قيل فضيلة انتهى .
تنبيهات : الأول : عبارة المصنف أحسن من قول ابن الحاجب : ورد اليدين من مؤخر
مواهب الجليل — صفحة 359
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥٩