وضوئي بأي أعضائي بدأت ، وقول ابن عباس : لا بأس بالبداءة بالرجلين قبل اليدين خرج
الأثرين الدارقطني مع صحبة علي رضي الله تعالى عنه لرسول الله ( ص ) طول عمره ، فلولا
اطلاعه على عدم الوجوب لما قال ذلك ، وكذلك ابن عباس انتهى . وحيث انتفى الوجوب
قلنا إنه سنة لمواظبة النبي ( ص ) عليه . ووجه ابن رشد القول بالوجوب بأن الله سبحانه وتعالى رتب
الأعضاء بعضها على بعض . وقال النبي ( ص ) : توضأ كما أمرك الله تعالى ، وبأن الوضوء عبادة
ذات أجزاء يكره الكلام فيها ، فكان الترتيب واجبا فيها كالصلاة ، وبأن النبي ( ص ) توضأ مرتبا
وفعله محمول على الوجوب ، وبأنه ( ص ) توضأ كذلك وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة
إلا به . ثم قال : والجواب أن هذه مناسبات تقتضي أن الترتيب مطلوب ونحن نوافق على
ذلك . ووجه القول بأنه واجب مع الذكر أن الترتيب يرجع إلى النهي عن التنكيس . والنهي
يفترق عمده من نسيانه انتهى . ووجه الاستحباب أنه حيث انتفى الوجوب حمل على الندب
إذ هو الأصل في الهيئات كالابتداء بمقدم الرأس وبأول العضو وباليمنى قبل اليسار والله تعالى
أعلم . ص : ( فيعاد المنكس وحده بعد أن بجفاف وإلا مع تابعه ) ش : يعني إذا قلنا إن الترتيب
سنة ، فمن نكس أعضاء وضوئه فإنه يعيد المنكس وحده ولا يعيد ما بعده أن بعد عن محل
الماء ، وإن لم يبعد أعاد الوضوء المنكس وما بعده . هذا قول ابن القاسم . وقال ابن حبيب : يعيد
المنكس وما بعده ، سواء كان بعيدا أو قريبا . وما ذكره المصنف من إعادة المنكس وما بعده مع
القرب هو الذي نص عليه ابن رشد وابن بشير وغيرهما . قال في التوضيح : وظاهر كلام ابن
شاس أنه يعيد الوضوء قال : ولفظه إن كان بحضرة الماء فإنه يبتدئ ليسارة الامر عليه انتهى .
قلت : والظاهر ما قاله ابن رشد وابن بشير وعليه اقتصر صاحب الطراز والمصنف والله
تعالى أعلم .
فرع : من نكس بعض عضو فحكم ذلك البعض حكم المنكس . قال ابن يونس : فيمن
غسل يديه أول وضوئه ثم لم يعد غسل كفيه بعد غسل وجهه : إن كان قصد بغسل يديه أولا
السنة فلا يجزئه وليعد ما صلى بذلك ، فإن قصد بذلك الفرض فتجزئه صلاته إلا أنه يصير
كمن نكس وضوءه ، قاله أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو محمد بعد أن قال يجزئه انتهى . كأنه
يعني - والله أعلم - أن أبا محمد قال : أولا : لا يجزئه ولم يفصل بين أن يكون قصد به أولا
السنة أم لا والله تعالى أعلم .
تنبيهات : الأول : هذا حكم من ترك الترتيب ناسيا ، فأما من نكس وضوءه عامدا ،
مواهب الجليل — صفحة 361
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٦١