ولا يجعله سعوطا انتهى . ص : ( وفعلهما بست أفضل وجازا أو إحداهما بغرفة ) ش : يعني إن
المضمضة والاستنشاق بست غرفات أفضل من بقية الصورة المذكورة بعد ذلك .
تنبيهات : الأول : ظاهر كلام المصنف في التوضيح وابن راشد في شرح ابن الحاجب
وابن عبد السلام أن فعلهما بست متفق على أنه الأفضل . وحكى الباجي في ذلك عن
الأصحاب قولين : أحدهما ما ذكره المصنف ، والثاني أن الأفضل أن يأتي بثلاث غرفات في
كل غرفة مضمضة واستنشاق .
قلت : واختار ابن رشد هذا القول الثاني وجعل ما ذكره المصنف أنه الأفضل من الجائز ،
ولم يحك في ذلك خلافا . قال في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب : الاختيار أن يأخذ
غرفة يمضمض بها ويستنشق ، ثم يأخذ أخرى يمضمض بها ويستنشق ، ثم غرفة ثالثة يمضمض
بها ويستنشق على ظاهر الحديث . وإن شاء مضمض ثلاثا بغرفة واحدة أو بثلاث غرفات ، ثم
استنشق ثلاثا بغرفة واحدة أو بثلاث غرفات ، الامر في ذلك واسع ، واتباع ظاهر الحديث أولى
انتهى . ونقله ابن عرفة باختصار . فقال الباجي : في كون الأولى فعلهما من غرفة ثلاثا أو لكل
واحدة ثلاث قولا أصحابنا في فهم قول مالك ابن رشد الأول أولى انتهى . الثاني : إذا قلنا الأكمل أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات فقال البساطي : ذلك على
وجهين : أحدهما أن يتمضمض بثلاث على الولاء ثم يستنشق كذلك ، والثاني أن يتمضمض
بغرفة ثم يستنشق بغرفة ثم كذلك انتهى .
قلت : ولم أقف على من ذكر هذا الوجه الثاني فيما إذا أتى بهما بست غرفات ، بل
الذي يظهر من كلامهم هو الوجه الأول ، قال في الطراز : لما ذكر القول الذي اختاره المصنف
ما نصه . الوجه الثاني أن يأتي بالمضمضة ثلاثا نسقا من ثلاث غرفات ثم الاستنثار كذلك
انتهى . ويظهر ذلك من كلام ابن رشد السابق وكلام ابن الفاكهاني الآتي في التنبيه الرابع .
وقد يؤخذ جواز ما ذكره البساطي من كلام المصنف في التوضيح فيما إذا جمع المضمضة
والاستنشاق في غرفة واحدة فإن قال : وذلك يحتمل وجهين : أحدهما أن يتمضمض بها أولا
ثلاثا ثم يستنشق كذلك . والثاني أن يتمضمض ثم يستنشق ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم
كذلك انتهى . وإلى هذه الصورة أشار المصنف بقوله : وجاز بغرفة . قال في العارضة : أخبرني
مواهب الجليل — صفحة 355
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥٥