رأسه إلى مقدمه لأنه يقتضي أن الرد لا يكون سنة إلا إذا كان من المؤخر إلى المقدم . قال في
التوضيح : وليس كذلك قال : ويلزم عليه أن يكون الابتداء من مقدم الرأس سنة ، وهو خلاف
ما يأتي له يعني ابن الحاجب من أن ذلك من الفضائل انتهى . وسيصرح المصنف أيضا بأن
ذلك مستحب والله تعالى أعلم .
الثاني : لم يذكر المصنف رد اليدين ثالثة في مسح الرأس وهو قول الأكثر . قال اللخمي :
واختلف في رد اليدين ثالثة فقيل : لا فضيلة في ذلك ، وعلى هذا غير واحد من البغداديين .
وقال إسماعيل القاضي : جاءت أحاديث عن النبي ( ص ) في مسح الرأس ثلاثا . ويمكن أن يكون
ذلك أن يمر اليدين من المقدم إل المؤخر ثم يردهما إلى المؤخر نحو ما روي عن عطاء ، يرد ولا
يستأنف الماء للثانية ولا للثالثة ، ولا فائدة في إعادة اليد للثانية أو الثالثة إلا أن يكون قد بقي في
اليد بلل ، والغالب بقاء البلل في اليد انتهى . ونقله ابن عرفة فقال اللخمي : وفي كون رد اليدين
ثالثة فضيلة قولا . إسماعيل : والأكثر ونقله الشارح في الكبير .
الثالث : يفهم من كلام اللخمي هذا أن الرد إنما يطلب إذا بقي في اليد بلل ، وإما إذا لم
يبق فيها بلل فلا فائدة فيه فتأمله .
الرابع : يكره التكرار بماء جديد كما صرح به ابن الحاجب وغيره والله تعالى أعلم ، وكما
سيأتي عند قول المصنف : ومن ترك فرضا أتى به . ص : ( وترتيب فرائضه ) ش : يعني أن السنة
الثامنة من سنن الوضوء أن يرتب فرائضه فيغسل وجهه ثم ذراعيه ثم يمسح رأسه ثم يغسل
رجليه . واحترز بقوله : فرائضه من الترتيب بين السنن في أنفسها وبينها وبين الفرائض فإن
ذلك مستحب كما سيأتي ، والمشهور في المذهب أن الترتيب سنة كما قال المصنف : قال ابن
رشد في المقدمات : وهو المعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك . وقيل : واجب حكاه
ابن زياد عن مالك ، وقاله أبو مصعب ومال إليه ابن عبد السلام وعزاه في الذخيرة للشيخ أبي
إسحاق وقيل : واجب مع الذكر وعزاه ابن راشد والمصنف في التوضيح لابن حبيب . وقيل :
مستحب وعزاه في الذخيرة لابن حبيب وذكره في التوضيح ولم يعزه بل قال : تأول اللخمي
المدونة عليه لقوله فيها : يعيد الوضوء وذلك أحب إلي وما أدري ما وجوبه . قال سند : هو
تأويل فاسد . قال : والهاء في وجوبه عائد على الترتيب ، ويحتمل أن يعود على إعادة الوضوء .
واقتصر ابن يونس على الأول انتهى كلام التوضيح . فتحصل في حكمه أربعة أقوال . قال في
الذخيرة : ووجه المشهور أن الله سبحانه وتعالى عدل عن أحرف الترتيب وهي الفاء وثم إلى
الواو التي لا تقتضي إلا مطلق الجمع . وقول علي رضي الله تعالى عنه : ما أبالي إذا أتممت
مواهب الجليل — صفحة 360
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٦٠