فحكى الوجوب والسقوط وظاهره الإباحة فتكون ثلاثة أقوال ، ويحتمل أن يرجع القول بالسقوط إلى الندب لعدم المنافاة بينهما .
قلت : حكى ابن عرفة في التخليل ثلاثة أقوال . قال : وتخليل أصابعهما أوجبه ابن حبيب
واستحبه ابن شعبان . ابن حارث عن ابن وهب : رجع مالك عن إنكاره لوجوبه لما أخبرته
بحديث ابن لهيعة كان صلى ( ص ) يخللهما في وضوئه انتهى . وقال ابن ناجي : في تخليل
أصابع اليدين ثلاثة أقوال : الوجوب والاستحباب والانكار انتهى . واستظهر ابن عبد السلام
القول بالوجوب في أصابع اليدين والرجلين ونصه والظاهر الوجوب كما هو المختار في أصابع
الرجلين انتهى والله تعالى أعلم . فعلم أن قول المصنف في التوضيح لم يختلف في طلب
التخليل غير ظاهر ، ومثله قول ابن الفاكهاني لم يختلفوا أنه مأمور به كما اختلفوا في غسل
الرجلين . وفيما ذكره ابن وهب دليل على الاحتجاج بحديث ابن لهيعة . قال ابن عرفة في
الاحتجاج بابن لهيعة ثالثها ما سمع منه قبل حرق كتبه . وقال ابن ناجي : في رجوع مالك إلى
الوجوب نظر لان تخليله عليه الصلاة والسلام أعم من الوجوب والندب . وقال في شرح
الرسالة : ورجوع مالك إلى ما قال ابن وهب لمكانته في الحديث وقد قرأ على أربعمائة عالم
ومع هذا كان يقول : لولا مالك والليث لضللت . واستدل صاحب الطراز للوجوب بحديث
ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال : إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك
رواه الترمذي وأبو داود بأن ما بين الأصابع يجب إيصال الماء إليه فوجب دلكه . واستدل لنفي
الوجوب بأن كل من نقل وضوء النبي ( ص ) في الصحاح لم يذكره فيه ، ولأن الماء يتخلل
الأصابع وهي تماس بعضها فيحصل بذلك حقيقة الغسل ، ونحوه للفاكهاني في شرح الرسالة
قال : لا إشكال في وجوب غسل ما بين الأصابع لأنه " من جملة اليد ، وإنما منشأ الخلاف هل
يحتاج إلى تخليلها ليحصل استيعابها أو ذلك حاصل من غير تخليل لاحتكاك بعضها ببعض .
تنبيهات : الأول : قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة : ويخلل أصابع يديه بعضها
ببعض بحيث يدخل أصابع يده اليسرى في خلال اليمنى من ظاهرها لا من باطنها ، واليمنى
في خلال اليسرى كذلك عند غسل كل واحدة ولا يدخلها من باطنها لأنه تشبيك والتشبيك
منهي عنه " ولا يتوصل لمقصود دلك ما بين الأصابع مستوفى انتهى . وقال الجزولي : وصفة تخليل
أصابع اليدين أن يدخل بعضها في فرج بعض من ظاهر لا من باطن لأنه أبلغ بخلاف أصابع
الرجلين إنما تخلل من أسفلها لأنه أمكن . ويخلل أصابع يده اليمنى في غسلها وأصابع يده
اليسرى في غسلها ، وذكر نحوه الشيخ يوسف بن عمر . وقال صاحب الجمع قال مالك : لا
يكره التشبيك إلا في الصلاة فلا يعتبر ما في بعض التعاليق أنه يكره في الوضوء انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 282
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٨٢