غسل يديه مع مرفقيه مع تخليل أصابعه لا مع إجالة خاتمة . والمعنى أن إجالة الخاتم أي تحريكه لا
تجب في الوضوء ، يريد ولا في الغسل كما صرح به في النوادر وغيرها . ونقله في التوضيح
وظاهره ، سواء كان ضيقا أو واسعا ، وهذا القول رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية والمجموعة
عن مالك ، وفي بعض الروايات أنه قد عض في أصبعه . قال في النوادر : قال ابن القاسم في العتبية
عن مالك : وليس عليه تحريك خاتمه في الوضوء . قال ابن المواز : ولا في الغسل وهو في
العتبية في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة قال : لا أرى على أحد
أن يحرك خاتمه . قال ابن رشد : ومثله في بعض الروايات لأبي زيد في الذي يكون في أصبعه
خاتم قد عض وهو كما قال ، لأنه إن كان سلسا فالماء يصل إلى ما تحته ويغسله ، وإن كان قد
عض بأصبعه صار كالجبيرة لما أباح الشارع له من لباسه فلا ينبغي أن يدخل في هذا الاختلاف
الذي فيمن لصق بذراعه شئ من العجين انتهى . وقال الباجي : كلام مالك يحتمل تعليلين .
أحدهما : أن الخاتم لما كان لباسه عادة مستمرة لم يجب غسل ما تحته كالخف ، والثاني
أن الماء لرقته يصل إلى ما تحته . قال ابن فرحون : والتعليلان ضعيفان .
أما الثاني : فلان الإجالة مطلوبة لتحصيل الدلك لا لوصول الماء فإنه حينئذ مسح
والأصل الغسل . وأما القياس على الخف فباطل لان الرخص لا يقاس عليها وعلى صحته فيلزم
أن لا يلبسه إلا على طهارة ولم يقل به أحد انتهى .
قلت : والظاهر أن يقال : إنه عفي عنه لكون لبسه مطلوبا وليسارة محله وفي كلام ابن
رشد في المسألة المذكورة تقوية لهذا القول ، وكذا في كلام غيره فلذلك اقتصر عليه المصنف .
وقال ابن شعبان : تجب إجالته مطلقا لان تعميم اليد واجب وذلك لا يحصل إلا بالإجالة .
وقال ابن عبد السلام : إنه الظاهر . وقيل : تجب إجالة الضيق دون الواسع ، قاله ابن حبيب وعبد
العزيز بن أبي مسلمة وابن عبد الحكم ووجهه ظاهر . وعن ابن عبد الحكم أيضا أنه ينزعه . قال
ابن بشير : وهو يحتمل الندب والوجوب . قال ابن راشد : إن أراد الندب فله وجه لتيقن حصول
الدلك ، وإن أراد الوجوب فلا معنى له . قال ابن ناجي : قول ابن بشير محتمل الوجوب
والندب يرد بأن لفظا ابن يونس عن ابن عبد الحكم عليه أن ينزعه وظاهره الوجوب ، ولهذا
قال : وهو خلاف قول مالك وأصحابه . وجعل القابسي الثالث تفسيرا انتهى . وأكثر شيوخ
المذهب على أنه خلاف ، وحكى ابن فرحون عن الجزولي قولا بعكس الثالث ، وأنه إن كان
ضيقا لا تجب إجالته ، وإن كان واسعا وجبت إجالته وهو غريب .
تنبيهات : الأول : قال في الطراز : إذا جوزنا المسح عليه وكان ضيقا فينبغي إذا نزعه بعد
وضوئه أن يغسل محله وإن لم يغسله لم يجزه كالجبيرة إلا إن كان يتيقن إيصال الماء وإصابته
لما تحته انتهى . وجزم بذلك في الذخيرة ناقلا عن صاحب الطراز فقال : وإذا جوزنا المسح عليه
مواهب الجليل — صفحة 284
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٨٤