مزيد بيان إن شاء الله " تعالى عند قوله ولا بوجود سبب أصل الطهارة انتهى مختصرا ، وسيأتي
لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى عند قوله ولا يعيد من قلم ظفره .
فرع : قال في الطراز : ومن كانت له أصبع زائدة في كفه وجب عليه غسلها لأنها
من اليد واليد تتناولها انتهى .
فلت : ظاهره سواء كان فيها إحساس أم لا ، وهو ظاهر يدل عليه كلام أهل المذهب
والله تعالى أعلم .
فرع : قال في الطراز : إن وجد الأقطع من يوضئه لزمه ذلك ولو كان بأجرة كما يلزمه
شراء الماء للوضوء ، فإن لم يجد وقدر عل لمس الماء من غير تدلك وجب عليه ذلك فيأتي بما
قدر عليه من الوضوء ويسقط ما عجز عنه . ويمكن أن يقال : لا يجزئه ذلك لان الغسل إنما
يكون بالتدلك ، فإذا فات التدلك فلا غسل فيجب عليه مسح وجهه بالأرض والأول أظهر .
ولا يجوز التيمم لمن يجد الماء ولا يقدر على مسه واعتبارا بما تصل إليه اليد من الظهر انتهى ،
ونقله عنه ابن عرفة وقبله .
قلت : وما استظهره ظاهر لا شك فيه ولا وجه لمقابله لان الدلك يسقط بالعجز عنه كما
ذكر ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في فصل آداب قضاء الحاجة الكلام على ما إذا عجز الرجل أو
المرأة عن غسل فرجه ، وفي فصل الغسل الكلام على ما إذا عجز عن الوصول إلى بدنه ، وفي
الرسم الثاني من سماع ابن القاسم سئل مالك عن الأقطع أيتيمم ؟ قال : نعم : قيل له : كيف
يتيمم ؟ قال : كيف يتوضأ ؟ قيل : يوضئه غيره . فقال : كما يتوضأ كذلك يتيمم التيمم مثل
الوضوء . وقبله ابن رشد .
فرع : ومن طالت أظافره وخرجت عن رؤوس أصابعه كأهل السجن وغيرهم وجب
عليه غسل ذلك ، فإن تركه وصلى فهل يخرج على ما طال من شعر الرأس واللحية عن حد
العضو أو لا يدخله ؟ الخلاف الذي فيهما لان الشعر يعد زيادة في العضو بخلاف الظفر فإنه
من نفس اليد ، ولهذا نجد أصله حيا كسائر أجزاء البدن . وإنما هو لما طال انقطعت الحياة عنه
فصار كإصبع لحقهما شلل أو زمانة اختلف في ذلك أصحاب الشافعي انتهى بالمعنى من
الطراز . وجزم ابن عرفة بالأول فقال : وغسل ما طال من الظفر كالمسجون كما طال من اللحية
فظاهره أنه يدخله الخلاف الذي فيما طال منها ، وهو ظاهر كلام صاحب الطراز المتقدم حيث
جزم أولا بأنه يجب غسله ثم قال : فإن تركه وصلى فهل يتخرج على الخلاف فيما طال من
اللحية أو الرأس أو لا يدخله الخلاف ؟
قلت : والظاهر أنه لا يدخله الخلاف المذكور ولو سلمنا دخوله وقد تقدم أن المشهور
وجوب غسل ما طال من اللحية والرأس فيجب غسل ما طال من ذلك أيضا ، وسيأتي إن
مواهب الجليل — صفحة 279
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧٩