وكان ضيقا فنزعه بعد وضوئه ، فإن لم يغسل موضعه لم يجزه إلا أن يتيقن إصابة الماء لما تحته
انتهى .
قلت : وهذا يفهم من كلام ابن رشد المتقدم فإنه جعله كالجبيرة . وعبر عن غسل الخاتم
بالمسح لأنه لما كان الفرض غسل ما تحته صار كالجبيرة التي حكمها المسح والله تعالى أعلم .
الثاني : قال في الطراز : هذا حكم خاتم الفضة ، فإن كان ذهبا لم يجز للرجل لبسه ولا
يعفى عن غسل ما تحته ودلكه لأنه ممنوع من لبسه فلا تتعلق به رخصة ، حتى قال سحنون :
يعيد لابسه في الصلاة في الوقت انتهى . ونقله صاحب الذخيرة وغير واحد وقبلوه ، ونحوه
ما حكى ابن ناجي في شرح المدونة عن شيخه الشبيبي أنه كان يفتي بعدم الإجالة في خاتم
الفضة مطلقا ، ويخصص ذلك بما إذا لم يقصد بلبسه المعصية فإن قصدها فلا بد من إجالته
ونزعه . قال : وما ذكره جار على المشهور أن العاصي لا يترخص بالقصر والفطر وقد يقال : لا
يختلف فيه هنا انتهى . وقال في شرح الرسالة : وكان بعض من لقيناه يقول هذا الخلاف إنما هو
إذا لم يقصد بلباسه المعصية ، وأما إن قصد ذلك فالاتفاق على النزع . وما ذكره من الاتفاق لا
أعرفه ، وأصول المذهب تدل على الخلاف عموما ، ألا ترى أن المسافر العاصي اختلف فيه هل
يجوز له القصر وهل يباح له أكل الميتة ؟ انتهى .
قلت : وما قاله ظاهر ، لكن ما أفتى به الشبيبي هو الجاري على المشهور ، وقوله لا بد من
إجالته أو نزعه الظاهر أنه بأو فإن أحدهما كاف ويأتي الكلام إن شاء الله على كل من
صلى بخاتم الذهب في فصل ستر العورة ، والظاهر أن خاتم الحديد والنحاس والرصاص لا
ينتهي إلى عدم الاجزاء كما في خاتم الذهب ، والظاهر أنه يؤمر بنزعه ابتداء لما تقدم من كراهة
لبس ذلك والله تعالى أعلم . ص : ( ونقص غيره ) ش : قال البساطي : هذه اللفظة مما تحير
الشراح في ضبطها ومعناها وعلى أي شئ معطوفة ، فمن قائل بالصاد المهملة والقاف من
النقصان ويجعله مصدرا مضافا لغير معطوفا على معصم أي يجب غسل بقية معصم وبقية
نقص غيره . قال : وأراد به مسألة السليمانية يعني المتقدمة فيمن خلق بلا يدين ولا رجلين ولا
ذكر ولا دبر . قال البساطي : قال هذا القائل ودخل في كلامه قوله في التهذيب ويغسل أقطع
الرجلين موضع القطع وبقية الكعبين . قال البساطي : وأقول على هذا التقدير في دخول مسألة
مواهب الجليل — صفحة 285
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٨٥