الثاني : قال ابن فرحون : قال الشيخ تقي الدين : ولفظ المدونة يشير إلى تردد عنده في
حقيقة المرفق ، هل هو عبارة عن طرف الساعد أو عن مجمع طرفي الساعد والعضد لقوله إلا
أن تعرف العرب ؟ قال : وفي قول ابن الحاجب فلو قطع المرفق سقط إجمال ، وإذا أخذ على
ظاهره فلا إشكال فيه لأنه إذا قطع ما يسمى مرفقا في نفس الامر سقط الوجوب لسقوط
محله . وإنما تكلم الناس فيما إذا فصل عظم الذراع عن عظم العضد هل يجب عليه غسل
العضد أم لا ، وأصل اختلافهم الاختلاف في منتهى المرفق ، هل هو طرف عظم الساعد وقد
زال بالقطع فلا يغسل ، أو هو مجمع العظمين وقد بقي أحدهما فيغسل ؟ فكلام ابن الحاجب
لا يفهم منه هذا الذي تكلم الناس فيه انتهى . وهذا الذي ذكره الشيخ تقي الدين ، ذكر أبو
الحسن نحوه عن ابن سابق وهو غير معروف في المذهب ، ولهذا قال سند بعد أن ذكر عن
الشافعية نحو ما ذكره نقول : قوله تعالى * ( إلى المرافق ) * ( المائدة : 6 ) لم يذكر المرافق إلا
لامتداد الغسل إليهما ، سواء قلنا إلى ابتدائهما أو إلى استغراقهما ، وإنما وقع الخلاف في
دخولهما في الغسل لا في وجوب مزيد عليهما . والمرافق معروفة عند العرب وأهل اللغة ، وقد
أجمعوا على أنها منتهى الذراعين ، فإذا خرج الذراع بنهايته فقد خرج المرفق قطعا إلا أن يزهق
القاطع فيفصل بقية من المرفق فإنه يجب غسل ذلك ، وذلك معنى قول ابن القاسم إلا أن
يكون بقي شئ من المرفقين في العضد يعرف ذلك الناس وتعرفه العرب ، فإن كان ذلك
كذلك فليغسل ما بقي من المرفقين ، ثم قال : وما جاء في بعض الأخبار أنه إذا زاد الماء على
مرفقيه فذلك لضرورة استيعاب المرفقين كما يمسك الصائم جزأ من الليل فصار ذلك من توابع
المرفقين ، فإذا زال المرفقان سقط حكم توابعهما والله تعالى أعلم .
فرع : قال في الطراز : فلو وقع القطع دون المرفق فانكشطت جلدة وبقيت معلقة ،
فإن تعلقت بالذراع أو بالمرفق وجب غسلها لان أصلها من محل الفرض ، وإن جاوزت العضد إلى
المرفق وبقيت متعلقة بالعضد لم يجب غسلها اعتبارا بأصلها فإنه لا يعد من الذراع وسيكون
للذراع جلدة أخرى . وكذلك إن قطعت من العضد وبلغت إلى المرفق أو الذراع وبقيت متدلية
فيه وجب غسلها مع الذراع اعتبارا بأصلها ، وموضع استمداد حياتها . قال : وهذا التفريع
للشافعية وهو جار على منهج الصواب إلا الفرع الأخير ففيه نظر ، لان ما زاد على المرفق لم
يكن واجبا من قبل ، وما لا يجب في أصل خلقته لا يصير واجبا انتهى . وذكر أبو الحسن في
الكبير عن ابن سابق شيئا من هذا .
فرع : قال في الطراز : فإن وقع القطع بعد الوضوء وقد بقي شئ من المرفق لم يجب
غسل ذلك ولا مسحه خلافا لابن جرير الطبري ، لان الخطاب كان متعلقا بظاهر اليد وقد أتى
بما أمر به فلا يجب عليه طهر ثان إلا بوجود سبب أصل الطهارة انتهى مختصرا ، وسيأتي لهذا
مواهب الجليل — صفحة 278
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧٨