لأجلهما بل احتياطا لان الواجب لا يتوصل إليه إلا بدخولهما . وعزاه الباجي وغيره لأبي
الفرج ، وعزاه اللخمي للقاضي عبد الوهاب وهو ظاهر قول الشيخ في الرسالة وإدخالهما
أحوط لزوال تكلف التحديد ، لكن فسره ابن ناجي في شرح الرسالة بالاستحباب فيكون
رابعا . ص : ( وبقية معصم إن قطع ) ش : المعصم بكسر الميم موضع السوار من اليدور بما أطلق
على اليد - قاله في المحكم - وهو الذي استعمله المصنف . والمعنى أنه إذا قطع بعض محل الفرض
وجب غسل ما بقي منه بلا خلاف لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بأمر منه فائتوا منه
بما استطعتم متفق عليه . فإذا قطعت اليد من الكوع وجب غسل المعصم ، وإذا قطع بعض
المعصم وجب غسل الباقي منه والكوع رأس الذراع مما يلي الابهام ، والكرسوع بضم الكاف
رأسه مما يلي الخنصر ، ويقال : لكل منهما زند بفتح الزاي وهما زندان . وقوله إن قطع لا
مفهوم له وإنما ذكره لبيان فرض المسألة إذ لا يقال له بقية غالبا إلا إذا ذهب بعضه ، ولو قال
وبقيمة معصم قطع بدون أن لكان أخصر وأحسن . في قوله بعد هذا ككف بمنكب
إشارة إلى ذلك وقد اعترض عليه البساطي بأن مفهومه أنه لو خلق كذلك لم يجب غسله قال :
وليس كذلك .
قلت : والامر في هذا قريب .
فرع : فلو قطعت اليد من المرفق ، قال ابن الحاجب : سقط يعني الفرض . قال في
المدونة : ويغسل أقطع الرجلين في الوضوء موضع القطع وبقية الكفين إذ القطع تحتهما . قال
ابن القاسم : قال الله تعالى * ( وأرجلكم إلى الكعبين ) * ( المائدة : 6 ) والكعبان اللذان إليهما حد
الوضوء هما اللذان في الساقين ، ولا يغسل ذلك أقطع المرفقين لان المرفق في الذراعين ، وقد أتى
عليهما القطع إلا أن تعرف العرب والناس أنه بقي شئ من المرفقين في العضدين فيغسل
موضع القطع وبقيتهما والتيمم مثله . تنبيهان :
الأول : تعقب قوله في المدونة وقد أتى عليهما القطع بأنه إن كان حدا لم يصل
إليهما ، وإن كان قصاصا في اختصاص للجنابة بالمرفقين فقد يكون دونهما . وأجاب ابن عرفة
بأنه جواب لمسألة مفروضة . ومراده بالعرب العرب الذين لم تغير طباعهم العجمية وبالناس
العارفون بكلام العرب .
مواهب الجليل — صفحة 277
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧٧