تنبيه : يفهم من كلام الباجي أنه إذا أمكنه إيصال الماء إليه من غير ذلك وجب ذلك
وهو كذلك . قال أبو الحسن الصغير : لو انتقبت كفه بسهم ونفذت واندملت نافذة لزمه غسل
داخلها إن أمكنه وإلا أوصل الماء إليها ، ولو اتصل طرفاها واندملت لم يكن عليه نقبها انتهى .
فرع : قال سند : لا خلاف بين أرباب المذاهب أنه لا يشرع غسل داخل العينين ويؤثر
عن ابن عمر أنه كان يفعله حتى عمي .
قلت : واستحبه بعض الشافعية لفعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما . قال الدميري :
وسائر الأصحاب على خلافه قال : وفعل ابن عمر . رواه البيهقي والله تعالى أعلم . وعن هذا
احترز الشيخ في الرسالة ويمر يديه على ما غار من ظاهر أجفانه كما قاله الجزولي وقال : قال
مالك : لا يلزمه ذلك لأنه يؤذي والله تعالى أعلم . ص : ( ويديه بمرفقيه ) هذه هي الفريضة
الثانية وهي غسل اليدين مع المرفقين وهي ثابتة أيضا بالكتاب والسنة والاجماع والمرفق بفتح
الميم وكسر الفاء ، وبكسر الميم وفتح الفاء لغتان قرئ بهما ، وهو آخر عظم الذراع المتصل
بالمفصل ، سمي بذلك لان المتكئ يرتفق به إذا أخذ براحته رأسه متكئا على ذراعيه ، والباء في
قوله بمرفقيه بمعنى مع أي الفريضة الثانية غسل اليدين مع المرفقين ، وبهذا عبر غير واحد من
أهل المذهب وعدلوا عن لفظ الآية إليها البيان وجوب دخول المرفقين في الغسل وهذا هو
المشهور . وعليه ف إلى في الآية بمعنى مع كقوله تعالى * ( وإذا خلوا إلى شياطينهم )
* وقوله تعالى * ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) * ( النساء : 2 ) أو تقول : اليد حقيقة من
الأصابع إلى المنكب على المشهور وإلى للغاية والغاية إذا كانت جزءا من المغيا فهي داخلة ، أو
إلى غاية للمتروك أي اتركوا منها إلى المرافق . وقيل : إن لفظة اليد مشتركة بين معان ثلاث : من
الأصابع إلى الكوع ، ومن الأصابع إلى المرفق ، ومن الأصابع إلى آخر العضد . وإنها مشتركة بين
الكل والجزء ، وعلى هذا فيكون في الآية إجمال . وإن قلنا : إلى بمعنى مع لاحتمال أن يريد
غسل اليد إلى الكوع ثم يغسل المرفق ومثله يكون في كلام المصنف ومن شاركه في هذه
العبارة . والاعتماد في ذلك على ما بينته السنة ، ففي الصحيح عن أبي هريرة أنه غسل يديه
حتى شرع في العضد ، وقال : هكذا رأيت رسول الله ( ص ) توضأ . ومثله ما رواه البزار عن
وائل بن حجر أنه عليه الصلاة والسلام غسل يديه حتى جاوز المرفق ، وفعله ( ص ) مبين ، فلما
أدخل المرفقين دل على وجوب غسلهما . وقيل : إن المرفقين غير داخلين في الوجوب وإنما عليه
أن يبلغهما . رواه ابن نافع عن مالك ، وحكاه اللخمي عن أبي الفرج . وقيل : يدخلان لا
مواهب الجليل — صفحة 276
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧٦