المواجهة ، قاله في التوضيح ( لا جرحا برأ أو خلق غائرا ) يقال برأ الجرح يبرأ ويبرؤ بفتح الراء في
الماضي ، وبفتحها وضمنها في المضارع ، والضم لغة أهل الحجاز . ويقال أيضا برئ يبرأ بكسرها
في الماضي وفتحها في المضارع ، وبرؤ يبرؤ بضمها فيهما . وأما إبدال همزته ألفا بعد الفتحة وواو بعج
الضمة وياء بعد الكسرة فشاذ ، لان إبدال الهمزة المتحركة شاذ . والمعنى أنه لا يجب غسل الجرح .
إذا برأ غائرا ، وكذلك لا يجب على المكلف غسل ما خلق من وجهه غائرا من أجفانه أو غيرها .
فقوله غائرا حال من نائب فاعل خلق ويقدر مثله لفاعل برأ فهو من باب التنازع في الحال .
تنبيه ، وهذا إذا كان استغوار ذلك كثيرا لا يمكن إيصال الماء إليه وأصل المسألة في
النوادر مقيدة بذلك قال فيها ناقلا عن بعض أصحابنا : وليحافظ على غسل ما تحت مارنه بيده
وما غار من أجفانه وأسارير جبهته ، وليس عليه غسل ما غار من جرح برأ على استغوار كثير أو
كان خلقا خلق به ، ولا غسل ما تحت ذقنه انتهى . قال الباجي في المنتقى : معنى ذلك أن كل
ما كان ظاهرا فإنه يجب إيصال الماء إليه ، وما لم يظهر وشق إيصال الماء إليه فلا يجب غسله
كجرح برأ على استغوار كثير ، وما كان خلقا خلق به فإنه يشق إيصال الماء إليه باليد ، ولو كان
أثر الجرح ظاهرا لوجب إيصال الماء إليه وغسله كموضع القطع من الكوع وأصابع القدم انتهى .
وقال سند بعد أن ذكر كلام النوادر : هذا يرجع إلى حرف وهو أن يغسل كل ما أمكنه غسله
من وجهه فغور العين مما يمكنه غسله وهو مما يواجبه به ، وكذلك غور الجرح إلا أن يكون غورا
داخلا أو طالعا بحيث لا يتوصل إلى جميعه أو لا يواجه بجميعه أو يكون ضيقا فيغسل ما
يمكنه من ذلك انتهى ، وقوله أو طالعا كذا رأيته في ثلاث نسخ من الطراز ، ولعله يعني أن
جوانب الغور طالعة . ونقل ابن يونس كلام النوادر وقبله وكذلك المصنف في التوضيح في
الكلام على المضمضة وغيره ، وقبلوه بل لم يذكر وإخلافه . وذلك ابن عرفة ونصه : ويجب
غسل ما تحت مارنه وظاهر شفتيه وأسارير جبهته وغائر ما تحت مارنه وغائر أجفانه ، لا ما غار
جدا من جرح أو خلقة انتهى . وقال ابن فرحون بعد أن ذكر ما تقدم ووصف الاستغوار بكونه
كثيرا هو الصواب ، وذكر بعضهم الاستغوار ولم يقيده بالكثرة وليس بصواب لان موجب
سقوط غسله حصول المشقة وذلك لا يحصل إلا في الاستغوار الكثير . قال الشيخ زروق :
وذكر بعضهم أن ذلك محدود برؤية قعره عند المواجهة وعدمها .
قلت : ولم أقف على من أطلقه وإنما أطلت في هذا لان بعض الناس يميل إلى حمل
كلام المصنف على إطلاقه وليس ذلك بصواب .
مواهب الجليل — صفحة 275
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧٥