الغسل رده ، وإن كان لا ينقصه فليس بعيب . وسئل ابن مزين عمن اشترى ثوبا لبيسا من
النصراني فقيل له : لا يحل لك الصلاة فيه حتى تغسله فقال : لا أعلم بذلك فأنا أرده . فقال :
إن كان لم يعلم أنه ليس نصرانيا رده ، وإن علم وجهل أنه لا يصلى به إلا بعد الغسل فلا رد
له . وقال سند : ذلك يختلف فما ينقصه الغسل فهو عيب ولو من المسلم وما لا فلا ، انتهى .
ويقاس على ذلك بقية الثياب التي لا يصلى فيها بجامع أنها محكوم عليها بالنجاسة وذلك
ظاهر والله تعالى أعلم . ص : ( وحرم استعمال ذكر محلى ) ولو منقطة وآلة حرب ) ش : ذكر في
هذا الكلام ما يسوغ اتخاذه ولبسه من حلي الذهب والفضة وأوانيهما وأواني الجواهر وما يحرم
من ذلك ( على الرجال والنساء . ووجه ذكره هنا أن الحلي لما كان من جملة اللباس والذي يحرم
لبسه منه لا يصلى به فأشبه الثوب النجس ، وأيضا فإن الماء يحتاج إلى إناء يجعل فيه غالبا فبين
حكم ذلك من الذهب والفضة . والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وصححه عنه عليه الصلاة
والسلام : حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم والكلام على لباس
الحرير يأتي إن شاء الله تعالى في فصل ستر العورة . وقوله : ذكر ظاهره سواء كان مكلفا أم لا ،
وأنه يحرم على ولي غير المكلف أن يلبسه شيئا من الحلي ، وهذا قول ابن شعبان فإنه
أوجب الزكاة في حلي الأصاغر ولم يحك الشيخ ابن أبي زيد غيره ، وظاهر المدونة جواز تحلية
الصبي بالفضة وكراهة ذلك بالذهب . قال في كتاب الحج من المدونة : ولا بأس أن يحرم
بالأصاغر الذكور وفي أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة ، وكره مالك للأصاغر الذكور حلي
الذهب ، وأخذ غير واحد من الشيوخ جواز تحليتهم بالفضة وكراهة ذلك بالذهب ، وعليه اقتصر
ابن رشد في آخر سماع أشهب من كتاب الجامع في حلي الذهب ولم يذكر الفضة ونصه : لا
يحل للرجل أن يحلي ولده الذهب ولا يلبسه الحرير فإن فعل لم يأثم وإن ترك ذلك لما جاء
من تحريمه على الذكور أجر ، وأما إن سقاه خمرا أو أطعمه خنزيرا فإنه آثم . والفرق بينهما أن
الميتة والخنزير لا يحل تملكهما بوجه بخلاف الذهب والحرير انتهى . وقال ابن عرفة رحمه الله
تعالى في كتاب الزكاة : وفي كون حلي الصبي كصبية فلا يزكى أو كرجل فيزكى قولان :
اللخمي محتجا بقولها : لا بأس أن يحرموا وعليهم الأسورة ، وابن شعبان ولم يحك الشيخ
غيره انتهى . وأما الكافر فعلى الخلاف في خطابهم بفروع الشريعة ، وشهر في الشامل مذهب
مواهب الجليل — صفحة 178
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٨