يصلين إلا أن يعلم أنه كان لمن يصلي انتهى . وهذا يختلف باختلاف البلاد فقال : نساء الحجاز
يصلين إلا أنهن يحملن على الجهل بالاستبراء لا أن ذلك غالب عليهن إلا أن يعلم أن الثوب
كان لعالمة بالاستبراء .
فرع : قال ابن عرفة قال ابن العربي : ثوب الصبي عندهم نجس ، والصواب إن استقل
بغسل حدثه فهو نجس وقبله طاهر لان حاضنته تنظفه انتهى . ولفظه في العارضة والصحيح
عندي إلى آخره قال : ودليله حمله عليه الصلاة والسلام لامامة في الصلاة ، وتقدم في كلام
سند أن ثيابهم تحمل على النجاسة . وقال ابن ناجي : ثياب الصبي محمولة على النجاسة حتى
يتيقن الطهارة على الصحيح . وقال البوني : بالعكس على ظاهر حديث أمامة . ونقل في شرحه
الكبير القولين من غير ترجيح قال : وقيل : إن أمها كانت تنظفها لأجله ( ص ) . وقال عياض في
شرح حديث أمامة : فيه من الفقه أن ثياب الصبيان وأبدانهم محملة على الطهارة حتى يتحقق
النجاسة . قال الآبي : حمل ثياب الصبيان على الطهارة إنما هو في الصبيان علمت أهاليهم
بالتحفظ من النجاسة انتهى . وقال القرافي في الفرق المتقدم : ثياب الصبيان الغالب عليها
النجاسة لا سيما طول لبسهم لها والنادر سلامتها ، وقد جاءت السنة بصلاته ( ص ) بأمامة
فحملها إلغاء الحكم الغالب وإثبات الحكم النادر لطفا بالعباد انتهى . والظاهر ما قاله ابن ناجي
وابن العربي وهو الذي يؤخذ من كلام الشيخ أبي الحسن الصغير .
فرع : ثياب من الغالب على صنعته النجاسة كالمرضعة والجزار والكناف ، الظاهر من
كلامهم أنها محمولة على النجاسة حتى تتحقق الطهارة ، ولذا استحبوا أن يكون لهم ثوب
للصلاة كما سيأتي . ويؤخذ ذلك من كلام البرزلي رحمه الله تعالى في سؤال الشيخ عز الدين
عمن يصلي إلى جنبه كالجزار ونحوه .
فرع : من باع ثوبا جديدا وبه نجاسة ولم يبين كان ذلك عيبا لان المشتري يجب أن
ينتفع به جديدا قاله اللخمي . قال سند : وكذا إن كان لبيسا وينقص بالغسل كالعمامة والثوب
الرفيع والخف قال : وإن كان لا ينقص من ثمنه فليس عيبا انتهى من التوضيح . وقال البساطي
رحمه الله تعالى بعد ذكره بعض هذا الكلام : وهو مبني على جواز بيعه وإنما ينظر فيه إذا
اشترى من النوع الذي تحمل ثيابهم على النجاسة ولم تظهر نجاسة انتهى . أما جواز البيع فلا
إشكال فيه كما صرح به ابن عبد السلام في البيوع وأما الثياب المحمولة على النجاسة فقال
سند بعد ذكره ثياب الكفار : إذا قلنا : يصلى بما لبسوه حتى يغسل ، فمن باع ذلك ولم يبين
فهل ذلك عيب يختلف باختلاف المبيع ، فما كان غسله نقصا فهو عيب ، وما كان لا يؤثر فيه
فهو خفيف وذلك حكم من اشترى ثوبا غير جديد فيه نجاسة انتهى . وقال الوانوغي رحمه الله
تعالى في حاشيته : سئل سحنون عمن اشترى ثوبا فوجده لنصراني فقال : إن كان جيدا ينقصه
مواهب الجليل — صفحة 177
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٧