الأحزاب والأعشار وغير ذلك . قال الجزولي : يعني في أعلاه ولا يكتب به ولا يجعل له الأعشار
ولا الأحزاب ولا الأخماس لان ذلك مكروه ، وكذلك بالحمرة . وقال في رسم سلعة سماها من
سماع ابن القاسم من كتا ب الصلاة : سئل مالك عن تعشير المصحف فقال : يعشره بالسواد وأكره
الحمرة . وذكر تزيين المصاحف بالخواتم فكرهه كراهية شديدة فقيل له : والفضة ؟ قال : الفضة من
ورائه ولم ير به بأسا وإني لأكره لأمهات المصاحف أن تشكل ، وإنما رخص فيما يتعلم فيه
الغلمان . ابن رشد : قوله : من ورائه أي من خارجه يريد أنه لا بأس أن يحلي غشيته بالفضة ،
ويروى : من زينته أي زينة أعلاه وخارجه . ووجه كراهته لتزيين داخله بالخاتم وتعشيره
بالحمرة أنه يلهي القارئ ويشغله عن تدبير آياته ، ولهذا المعنى كره تزويق المسجد . وأما
كراهته للشكل فلأنه مما اختلف القراء في كثير منه إذا لم يجئ مجيئا متواترا فلا يحصل
العلم بأي الشكلين أنزل والله تعالى أعلم . وقال في الجواهر في كتاب الزكاة : وتحلية غير
المصحف من الكتب لا تجوز أصلا ، وكذلك تحلية الدواة والمقلمة ونحوه في الطراز . وعد في
الزاهي مما يجوز تحليته الاحراز من القرآن وما معه من أسماء الله عز وجل . وقال البرزلي : أما
تحلية الدواة فإن كانت يكتب بها القرآن فتجري على تحلية المصحف تجوز بالفضة ، وفي
الذهب خلاف ، والمشهور الجواز ، لكن يتوقع منها مفسدة الكتب بغيره . ثم قال : وكذلك
كتابة القرآن في الحرير وتحلية المصحف به أي جائزة . وصرح في الجامع أيضا بأن كتب
القرآن فيه جائز . قال : وأما كتابة العلم أو السنة فتجري على جواز افتراشه انتهى . والمشهور
منع افتراشه للرجال وقاله قبله عن عز الدين بن عبد السلام الشافعي : الكتابة في الحرير إن
كانت مما ينتفع به الرجال ككتب المراسلات فلا تجوز ، وإن كانت مما ينتفع به النساء
ككتب الصداق فهذا يلحق بافتراشهن الحرير في تحريمه خلاف ، وهو في الصداق أبلغ في
الاسراف . قال البرزلي : قلت : إن كان الافتراش للرجال فالخلاف فيه عندنا ويجري عليه
كتابتهم الرسائل والعلم عليه ، وإن كان في حق النساء فلا يعلم في مذهبنا إلا جوازه فيجوز
في حقهن ، وعندي أنه يجري على إكساء الحيطان انتهى . ثم قال : ومن هذا المعنى ما يقع
من تحلية الإجازة بالذهب ، وذكر النبي ( ص ) فيكتب كذلك أو آية الكرسي . وذكر عن شيخ
شيخه الشريف أبي الحسن العواني أنه استشار شيخه القاضي ابن قداح عن الكتب بالذهب في
الإجارة في آية تعرض أو تصلية فأجابه بأن قال : التعظيم هو اتباع السنة فكتبها بالسواد خالصا .
قال : ورأيت أجائز كثيرة محوقة بالذهب وفيها الفواصل كذلك فيها شهادات لشيوخ شيوخنا ،
وكذا رأيت شيوخنا يفعلون واتبعناهم نحن اقتداء بهم وبالقياس على المصحف إذ هي من اتباع
كتب المصحف وتعظيمه . ورأيت ختمة في جامع القيروان أدركت زمن الشيخ أبي محمد بن أبي
زيد فمن بعده محبسة مكتوبة كلها بالذهب ومغشاة بالحرير في نحو ثلاثين جزءا ، ولا تجتمع هذه
القرون على ضلالة ولعل العذر لهم ما تقدم انتهى . وقد علم من هذا منع كتابة ما عدا المصحف
مواهب الجليل — صفحة 180
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٨٠