المدونة فقال : بعد أن ذكر الحلي المحرم : لا حلية صبي على المشهور ، وتبعه على ذلك الشيخ
زروق في شرح الارشاد فقال : وحلي الصبيان من المباح على المشهور . وتبع صاحب الشامل
كلام اللخمي في باب الزكاة ، وحمل القاضي عياض الكراهة في قوله في المدونة على التحريم
فقال في التنبيهات : الكراهة معناها التحريم لأنه قال بعد ذلك : وأكره لهم الحرير كما أكرهه
للرجال وهو حرام للرجال عنده ، وظاهره أنه لم يكره الخلاخل والأسورة لهم من الفضة وذلك
قال التونسي : ظاهر جوابه أولا جوازه في الجميع إذ لم يفصل ذهبا ولا فضة ، والأشبه منعهم
من كل ما يمنع منه الكبير لان أولياءهم مخاطبون بذلك ، ويأتي على قياس قوله جواز إلباسهم
الحرير ، وقد نص على منعهم منه في الكتاب انتهى . ثم قال : ومقتضى قول ابن شعبان أن تحلية
الصغير لا تجوز لأنه أوجب فيه الزكاة ، ولو كان لبسها مباحا لسقطت الزكاة ، ويعضده ما رواه
الترمذي وصححه عنه عليه الصلاة والسلام : حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي
وأحل لإناثهم وقد روى أحمد في مسنده أن النبي ( ص ) قال : من تحلى ذهبا أو حلى ولده
مثل خز بصيصة لم يدخل الجنة والخز بصيصة هي التي تتراءى في الرمل لها بصيص كأنها
عين جرادة انتهى . ففي كلام التوضيح ترجيح لقول ابن شعبان ولذا اعتمده وأطلق هنا . وقد
علمت أن القول الثاني هو ظاهر المذهب عند كثير من الشيوخ وشهره في الشامل وهو الظاهر
من جهة نقول المذهب ، وقول ابن شعبان أظهر من جهة الدليل والمعنى والله تعالى أعلم . وقوله :
محلى هو ما جعل فيه شئ من ذهب أو فضة . قال ابن مرزوق : وسواء في ذلك المحلى من
الثياب كالذي جعل له أزرار من أحد النقدين أو نسج بأحدهما انتهى . ومثله ما جعلت له
حبكة منهما . وقال ابن فرحون رحمه الله تعالى في شرح قول ابن الحاجب : والحرام ما عداه
من حلي الرجال سواء كان الحلي متصلا بثيابهم أو منفصلا عنها ، وكذلك ما يلبس في اليد
من غير الخاتم وفي الاذن ، وإذا حرم المحلى فأحرى الحلي نفسه من أساور وخلاخل ونحوها
والله تعالى أعلم . وقوله : ولو منطقة بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء ، نوع من الحرم
الذي يشد بها الوسط . وأشار ب " لو " إلى الأقوال الثلاثة المقابلة للقول المشهور وهي : الجواز
مطلقا ، والجواز إلا في السرج واللجام والسكاكين والمهاميز ، والجواز في هذه وفيما يتقى به .
ص : ( إلا لمصحف ) ش : أي فيجوز تحليته بالذهب والفضة في جلده على المشهور . قال الشيخ
يوسف بن عمر : وهو أن يجعل ذلك على الجلد من خارج ، ولا يجوز أن يجعل ذلك على
مواهب الجليل — صفحة 179
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٩