رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبائل العرب ما عتق ، واسترق وأطلق ، كما فعل
بالعجم ، وفعل ذلك أبو بكر فيمن سبى من أهل الردة ، فخالف عمر
رسول الله ، وخالف صاحبه ، وأطلق أبو بكر وقال : ليس على عربي ملك
خلافا على رسول الله ، وخلافا على صاحبه .
197 - ومما نقموا عليه : قوله : لا تجلدوا العرب ، ولا ترجموها
فتفتنوها ، والامر عن الله تعالى ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أن العجمي
والعربي في إقامة الحدود سواء إذا وجب عليهما ، في ذلك تعطيل
الحدود والخلاف على الله ، وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
198 - ومما نقموا عليه : تفضيله للناس بعضا على بعض في
القسمة ، وتفضيله المهاجرين على الأنصار ، وتفضيله الأنصار على
غيرهم ، وتفضيله العرب على العجم ، وقد كان أشار على أبي بكر بذلك
فلم يقبل منه قال : لقد عهدنا رسول الله أمس في هذه القسمة ، وقد كان
معه المهاجري والأنصاري ، والعجمي ، فلم يفضل أحدا على أحد ،
وإن أنا عملت برأيك ، لم آمن أن ينكر الناس علي لقرب عهدهم بسيرة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنما هذه القسمة معاش الناس ، يحتاج الأنصاري ،
إلى ما يحتاج إليه المهاجري ، وإنما المهاجرون والأنصار ، فضلهم
وشرفهم عند الله جل ذكره ، لا في القسمة التي لا يجب أن يفضل فيها أحد
عى أحد ، فلما أفضى الامر إليه ، فضل بعضهم عى بعض ، خلافا على
رسول الله ، وخلافا على صحابه في كثير من الأشياء .
المسترشد — صفحة 525
مساهمون: محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
ص٥٢٥