تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
خطبه من العلوم والمعارف والآداب ، والذي اعتقده أن مثال هاثين الخطبتين لا يمكن أن يصدر من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو من أمير المؤمنين ، وما كنت أظن أن حال أمير المؤمنين وحال غيره مما يخفى على أهل الكمال والأدب وذوي الخبرة بأحوال الرجال . وكان عليه السلام مدة خلافة الخلفاء التي تنيف على العشرين سنة منقطعا إلى التعليم والارشاد ونشر العلوم والمعارف وبث الآداب والأخلاق ، وهو بحر العلم المتلاطم والعرفان ، فلا يستبعد من مثله أمثال ما روي عنه وأسند اليه . وقال في ( ص 132 ) واعتقادنا ان عليا انفرد بأنه أخطب الخطباء بعد الرسول لا يحملنا على التسليم بأنه انفرد بطول الخطب دونهم ( أقول ) إن اعتقادنا أنه كما انفرد بأنه أخطب الخطباء بعد الرسول انفرد بطول الخطب والاطناب فيها لطول باعه وسعة اطلاعه وفراغه من الأمور الشاغلة برهة من الزمان إذ لعل هذه الخطب مما أنشأه قبل زمن خلافته والظاهر أن الغالب هو التلازم بين الاعتقادين . وقال في ( ص 133 ) ثم اقرأ ما ورد فيها من قصة الشجرة وما في تضاعيف هذه القصة مما يرمي إلى إظلال عليّ بما أظل الرسول . ( أقول ) الاظلال بالظاء المعجمة من الظل وقد تضمنت الخطبة أن الشجرة ظللت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعليا ، ولا أرى أي مانع من أن تكون الشجرة ظلالا للرسول ولعلي إذا كان معه بل لو كان غير علي عليه السلام معه صلَّى اللَّه عليه وسلم لجاز أن تظلله الشجرة ، ولعل هذا المترجم أراد بكلامه هذا غير المعنى الذي فهمناه ، وقد مر الكلام على ذلك ، وإن حديث الشجرة رواه أكثر الناس . ( وقال ) ثم تدبر الخطبة الثانية إلى آخر كلامه ، وحاصله أنها اشتملت على كلمات لم تعرف إلا بعد نشأة العلوم وذلك بعد عصر علي عليه السلام . ( أقول ) إن عليا كان مدينة العلم ومن الجائز ان يكون قد عرفها دون غيره قبل انتشارها ومنه أخذت ومن كلماته عرفت على أن من الممكن منع ما ادعاه من أنها لم تعرف إلا بعد عصر علي ويؤيد ذلك إن الدخيل في كلامه لا بد وأن يكون مما يمكن نسبته إلى صاحب ذلك الكلام وهو من جنس كلامه لأن إدخال غير ذلك مما ينافي غرض المدخل ومطلوبه . وقوله : « على أن بعض جملها لا تتجلى فيه روح الامام » ، لا يعلم ما