من كان فوق محل الشمس موضعه
فليس يرفعه شيئا ولا يضع
وكيف يكون إدخال بعض الفقرات في كلامه مما يرفعه مكانا عليا يقرب به من درجة الرسول وكيف ساغ له أن يجوز الكذب على من أحب عليا ووالاه وعلي ممن يمقت الكذب وأهله ولا يرضى بالقليل منه واليسير ثم أنه كيف خفي ذلك على الشريف الرضي مع تبحره في العلم وثقافته الأدبية ومزاولته لكلام جده ومعرفته بنفسه وأسلوبه ثم إن ذلك لو خفي على السيد أو أخفاه عليه حبه لجده كما يزعم كاتب الترجمة فكيف خفي ذلك على جميع شراح النهج وهم أكثر من أربعين شارحا وفيهم من فيهم من العلماء وأرباب الفضيلة وكيف خفي ذلك على جامعي كلام أمير المؤمنين ممن تقدم على عصر السيد وممن تأخر عنه وهم عدد كثير وجم غفير فلم يسمع عن أحد منهم أنه احتمل أن في كلامه عليه السلام دخيلا أو وضعا والخطب الأفظع أن يجعل ذلك السيد الورع البر ممن يميل مع الهوى ويقهره هوى نفسه وميل عواطفه إلى ما لا يليق به وبأمثاله من أهل التقوى والفضيلة .
نظرة في كلمات المترجم
ولنعرج بعد هذا على كلمات لهذا المترجم أوردها في كتابه هذا قال في ( ص 122 ) « ومبعث هذه الشكوك » وذكر شكوكا ستة : الأول : خلو الكتب الأدبية والتاريخية التي ظهرت قبل الشريف من كثير مما في النهج وقد أجاب عنه بما يزيله كما أنا قد تعرضنا لذلك فيما تقدم وبقي هنا ما لا بأس بأن نلفت اليه النظر وهو : أولا : إن ما ذكره من خلو الكتب لا بد وأن يريد به خلو الكتب الموجودة بين أيدينا اليوم وأما الكتب التي كانت في عصر الشريف وقد أخنى عليها الدهر فلم يعلم خلوها من ذلك فان مكتبة أخيه المرتضى كانت تشتمل على ألوف من المجلدات وكتب الصاحب إسماعيل بن عباد كان يحتاج لحملها إلى مئات من الإبل . وحكي عن الشيخ الرافعي أن كتبه أكثر من مائة ألف مجلد ، ويحكى عن بعض علماء الحجاز انه رأى بمصر مجموعا من كلام علي في نيف وعشرين مجلدا إلى غير ذلك مما يغني عنه الرجوع إلى الكتب التي تبحث عن هذا الشأن وقد كانت هذه الكتب عينا ثم أثرا ثم لا عين ولا أثر .