أراد بالروح هنا وهي دعوى يمكن لغيره أن يدعي خلافها وقوله : « هو بأسلوب متفلسفة القرن الرابع أشبه » لعل هذا الأسلوب وقع في كلام أمير المؤمنين أولا وان أهل القرن الرابع نسجوا على منواله . ثم أن المترجم ذكر الشك الرابع في ( ص 134 ) وأنه لا سبيل لاتهام الرضي بانتحال الخطبة ( الشقشقية ) لأنها كانت معروفة قبل مولد الرضي من أكثر من طريق ، ثم قال ولكنا مع ما نرى فيها من جزالة اللفظ وروعة الأسلوب التي تغرينا أن ننظمها مع كلام علي في سلك نتراجع حين يبدو لنا شبح الشك ماثلا فيها أجل يستوقفنا منها ( ثم ذكر الأمور التي تستوقفه ) وهي ما اشتملت عليه الخطبة من التعرض لاكابر الصحابة ( وأقول ) لا يمكن إنكار ما وقع بين الصحابة من التنازع والتخاصم وكتب التاريخ مشحونة منه وذلك مما يستلزم الطعن والقدح بين المتخاصمين غالبا وقد ذكر هذا المترجم في ( ص 140 ) ما روي من شديد كلامه عليه السلام بشأن معاوية وابن العاص ، وقال في ( ص 42 ) هذا الكلام وأشباهه ( يعني كلاما للإمام عليه السلام نقله فيهما ) نلتمس لعلي فيه العذر وإن هو إلا نفثة مصدور إلخ ، وعلى هذا فلا ينبغي أن يستوقفه ما في الخطبة بل يلتمس لعلي فيه العذر كما التمسه في غيرها ثم أخذ يذكر ما استوقفه من الخطبة وهو التعريض أولا بعمر ثم بمن بعده وبمن قبله ونعتهم بصفات يرجع من أراد الوقوف عليها إلى كتب السير والتاريخ وكان على المترجم أن يقول يستوقفني ما اشتملت عليه من التعريض ولا يتصدى لذكر أمور سترها أولى من نشرها والأعجب من ذلك أنه يقول بملي فمه ويكتب بقلمه ص 37 من كتابه ( ترجمة علي بن أبي طالب ) مطبعة العلوم سنة 1350 فلقد كان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء ظاهر وعنجهية ظاهرة وان أصلحها بزعمه حيث وصفها بأن السامع لها يحسبها أنه أراد بها ما لم يكن قد أراد فقد كان الواجب عليه أن لا يذكر ذلك وأن يحسن الأدب مع أكبر أئمته وأعظم أقطاب مذهبه والحرية التي تتباهى باظهارها كتبة هذا العصر لا ينبغي أن تتجاوز الأدب والاحترام مع رؤساء دينهم .
وقال قبل هذا وذلك إلى أنه ورد في نهج البلاغة نفسه كلام لعلي يثني فيه على عمر إذ يقول « للَّه بلاد فلان » فهل يسوغ مع هذا الثناء أن يرميه بتلك التهمة النكراء .
وأقول : نقل عن شاذ لا يعرف إلى أنه دخيل في النهج وآخر إلى أنه من
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 230
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٢٣٠