تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الأزل والأزلي والأزلية لا أصل لها في كلام العرب . وأقول : أما كلمة الأزل فقد قدمنا الكلام عليها وذكرنا نصوص اللغويين فيها وأن هذه اللفظة لو وجدت في كلام أي عربي لكانت حجة على علماء اللغة فضلا عن كلام أمير المؤمنين عليه السلام وقد احتج الفاضل عبد الحميد على صحة أن يقال أبرق وأرعد بقوله عليه السلام ابرقوا وأرعدوا . وأما كلمة معلول فالكلام فيها طويل الذيل والقول الذي لا يتطرقه ريب أن يقال إن هذه اللفظة بمادتها وهيئتها موجودة في كلام العرب بمعنى يمكن التجوز فيه لان باب المجاز واسع فإذا انتفى كون العلة لغة بمعنى السبب أمكن . يقال إن إطلاقها عليه من باب المجاز لأن السبب يؤثر في المسبب كتأثير العلة والمرض في البدن فاستعير له هذا اللفظ وقال في شرح القاموس العلة بالكسر معنى يحل بالمحل فيتغير به حال المحل وسمي المرض علة لأن بحلوله يتغير الحال من القوة إلى الضعف إلخ وعلى هذا تكون العلة بمعنى المؤثر والمغير فيكون إطلاقها على السبب حقيقة . ثم أن المترجم ذكر ان من بواعث الشك ما في النهج من كلام مسجع وفقر قصار ومن صناعة بديعية ونظام منسق لا يأتي عفو الخاطر وبديهة الارتجال . وقد تقدم منا الجواب . ويظهر ان المترجم كلما ازداد كلام النهج حسنا واشتمل على المحسنات البديعية يزداد بعدا عن احتمال صدوره عن الامام وكأنه لم يعلم أن كلامه إنما امتاز عن كلام غيره بما حوى من المحاسن والمحسنات وبذلك تفوق على كلام الخطباء ولو كان عاطلا مثل كلام أهل عصره لما كان له ما كان . ثم ذكر ان بعض المروي في النهج قد يوجد منسوبا لغيره ولا يستبعد ان يكون ذلك مأخوذا من كلامه عليه السلام أو من بعض من يرويه عنه من أصحابه ورواية السيد سيدة الروايات لأنه صيرفي الكلام ونيقده وهو أعرف بكلام جده وأسلوبه . ثم ختم المترجم كتابه بكلام ابن أبي الحديد وجعله ممن يتعصب للنهج ويرى أن جميعه للامام وبعد ان أورده بتمامه قال في آخر صفحة من كتابه ( ص 162 ) واعتقادنا ان نزوع ابن أبي الحديد هذه النزعة لأنه ألف كتابه ذلك للوزير مؤيد الدين بن العلقمي وزير المستعصم العباسي وكان ابن العلقمي رئيس الشيعة في عصره انتهى كلام المترجم .
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 232 | الشيخ هادي كاشف الغطاء