ثانيا : إن ما بأيدينا اليوم من كتب الشيعة من الجوامع وكتب الآداب والسنن والاخلاق والمواعظ غير خال مما في النهج وأما التالف من كتبهم فهو فوق حد الاحصاء فكم ألفوا وصنفوا ولكنها كانت في زوايا الكتمان وأعماق الخفاء منع من إظهارها خوف الهلاك والعطب فلا يطلع عليها ولا يستمد منها إلا النادر منهم .
ثالثا : إن المصادر التي بالأيدي اليوم لم تؤلف لمثل ذلك الغرض الذي ألف له الشريف كتاب النهج من جمع كلام شخص وتدوينه فلا يكون عدم ذكرها لشيء من كلامه دليلا على عدم وجوده في مصدر آخر لم تصل اليه أيدينا اليوم ، وأما الشك الثاني فقد أورده وأجاب عنه الثالث ، يخالج نفوسنا الشك في عهد الأشتر من حيث طوله وإسهابه لاعتبارات نوردها لك : الأول : إن الخلفاء عهدوا إلى ولاتهم فلم يؤثر عنهم ذلك الاسهاب في عهودهم أقول : إن الاطناب والايجاز والمساواة لا يحتاج فيها إلى أن تؤثر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو عن أحد خلفائه الراشدين ولم يكن أحدها مرسوما في الاسلام بحيث يجب اتباعه بل هي تابعة لما تقتضيه المصلحة وتفرضه الحاجة وربما كانت أحوال وغايات لابد فيها من ذلك وشتان ما بين زمانه عليه السلام وأزمنة الخلفاء والقياس لو قيل به في شيء فالقول به ههنا أوهى من بيت العنكبوت ( ثم أن ههنا ملاحظة ) يجب أن يستلفت النظر إليها وبها تندفع الشكوك التي يستثيرها الاسهاب في عهد أو خطبة وهي أن السيد الشريف ربما لفق الخطبة الواحدة من خطب يختار فصولها وفقرات يضم بعضها إلى بعض وربما كان ذلك من خطب شتى وكلمات متشتتة فيجمع ما يختاره ويجعله كخطبة واحدة وقد المعنا إلى ذلك فيما سلف ووجدت شراح النهج الشارح الفاضل والشارح العلامة والأستاذ محمد عبده نبهوا على ذلك في شرح قوله ( فقمت بالامر حين فشلوا ) قال الشيخ محمد عبده في شرحه ص 55 هذا الكلام ساقه الرضي كأنه قطعة واحدة لغرض واحد وليس كذلك بل هو قطع غير متجاورة كل قطعة منها في معنى غير ما للأخرى وهو أربعة فصول ( إلى آخره ) أقول وهذا الامر ربما يستفاد من خطبة كتاب النهج فإنه رحمه اللَّه قد نبه على ذلك فيها وبين عذره فلا اعتراض عليه وإذا تم هذا الأمر كان من الجائز أن يكون الشطر الأوفى
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 227
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٢٢٧