من العهد لمالك والسيد قد ضم اليه جملا وفصولا من عهود أخرى لأمير المؤمنين عليه السلام كانت لمالك أو لغيره من الولات ويجري مثل هذا في الخطب التي يكون الاسهاب فيها مثيرا للشك من أمثاله .
الثاني : إن الامام ولى محمدا وغيره ولم يعهد لهم بمثل هذا العهد ( أقول ) وهذا في الوهن كسابقه وجوابه يظهر مما حررناه في جوابه .
الثالث : قال في ( ص 130 ) إن مالك بن الحارث الأشتر الذي كتب له ذلك العهد كان الامام إلى آخر ما سطره وملخصه أن مالكا كان موضع ثقة من أمير المؤمنين عليه السلام فلا يحتاج إلى التوصية وإلى الاسهاب في الحيطة وأن محمد بن أبي بكر أولى بهذا العهد من الأشتر ( أقول ) إن مالكا كما ذكر وفوق ذلك ، ولكن الحال اقتضت أن يكتب له الإمام عليه السلام هذا العهد ليقرأه على الناس فيعلموا ما لأمير المؤمنين من الحكمة واليقظة والعناية بأمور الرعية وغير ذلك فان مصر لما سار إليها الأشتر كانت مختلة الامر قد أفسدها معاوية بكتبه ودسائسه فاحتاج ذلك إلى كتاب يقرأ على أهلها يعلمون منه شدة عنايته بالرعية والعطف على ضعفائها ورعاية شؤونهم وقد ذكر المترجم في آخر هذا البحث انه يرى العهدين ( عهد الأشتر وعهد طاهر بن الحسين لابنه عبد اللَّه ) يجريان في سبيل واحد أسلوبا وغرضا وروحا ( أقول ) ولكن اين الثرى وأين الثريا ونحن لا نستبعد أن أكثر كتاب العهود كانوا يقرؤن عهود أمير المؤمنين عليه السلام ويجعلونها قدوة وإماما فينسجون على منوالها ويطبعون على غرارها ولكن الأديب البصير إذا أنصف يرى الفرق واضحا جليا ويشهد لذلك قول السيد في خطبة النهج وعلى أمثلته حذا كل خطيب وبكلامه استعان كل واعظ بليغ .
وقال في ( ص 131 ) « ويستوقفنا أيضا من طوال خطبه خطبتان هما أطول ما أثر عنه بعد عهد الأشتر ( القاصعة وخطبة الأشباح ) إلى أن قال ونحن لا نقول إن هذا القدر من الطول في الخطب غير مقبول عقلا ، ولكنا نقول إن المعروف في ذلك العهد والمتداول بين أيدينا من خطب النبي وخطب أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية لا يبلغ هذا الحد ، بل ولا نصفه » ( أقول ) إن المسلمين الذين كانوا في عهده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما عدا أفرادا منهم لم يتأهلوا لاستماع الخطب الطويلة المشتملة على العلوم والمعارف ودقائق الحكم والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعلم وأدرى بما يقتضيه الحال من الاطناب في الخطب والايجاز فيها وبما يليق أن يودع
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 228
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٢٢٨