علوم الحكمة والمعرفة ليس كالدس والادخال في الحديث والرواية فان ذلك لا يقتدر عليه كل من عرف اللغة العربية ومارس الأدب والشعر ولا نعرف شيعيا أو صوفيا قبل زمن الشريف أو في عصره بلغ في الفصاحة والبلاغة شأوا يقتدر به ان يساجل أمير المؤمنين عليه السلام في فصاحته ويأتي بمثل كلامه ويدخله فيه فلا يعرف ولا يتميز حتى يخفى أمره على صيارفة الكلام ونقدته ولو كان في الشيعة أو في الصوفيد من لديه هذه القدرة لاشتهر أمره وعرف خبره ولعد من أعاظم الخطباء وأكابر الحكماء هذا السيد الرضي مع علمه وأدبه ومعرفته باللغة وفنون العربية وبلوغه في الشعر والأدب رتبة صحت ان يقال فيه أنه أشعر قريش لم يرض أهل العلم أن ينسب اليه بعض ما في النهج لأنه وإن بلغ ما بلغ لا يستطيع أن يأتي بمثل ما في النهج من الخطب والكتب والوصايا والعهود ولقد نقل عن ابن الخشاب لما قيل له في بعض خطب النهج أن كثيرا من الناس يقولون أنها من كلام الرضي أنه قال أنى للرضي ولغير الرضي هذا النفس وهذا الأسلوب قد أوقفنا على رسائل الرضي وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر فقل لي أي رجل من الشيعة أو الصوفية أفضل من الرضي في الأدب وأقدر منه على إنشاء كلام يضاهي كلام أمير المؤمنين يعرفه هذا الكاتب المترجم ويجوز صدور الدخيل منه ولا نعرفه نحن ولا غيرنا من أهل التراجم والخبرة التامة بأحوال الرجال ولا أعلم من أراد بالصوفية الصوفية من الشيعة أم أهل السنة والظاهر أنه أراد صوفية الشيعة وهم على قلتهم وعدم معروفيتهم في تلك الأزمنة وعدم عنايتهم بالنثر والشعر العربيين أكثرهم ليسوا من أهل اللسان العربي فكيف يحتمل المحتمل انهم أدخلوا من كلامهم في خطب النهج شيئا وصاغوا من فرائده عقودا وهل هذا إلا كاحتمال أن بعض الاوربيين صنعوا بعض لامية امريء القيس أو ميمية ابن أبي سلمى . ثم أن المغالاة في حب الامام إنما تدعو إلى أن يختلقوا له كرامات أو معجزات غير منقولة أو يفتعلوا أحاديث في فضله غير مأثورة ولا تقضي بان يدخلوا في كلامه ما ليس منه ليقال انه خطيب ماهر وهم يرونه أفضل المخلوقات بعد أخيه المصطفى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وان نسبة الكتاب اليه مما تزيد الكتاب شرفا وتغلي قيمته وهو لا يزداد بذلك مرتبة ونبلا :
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 225
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٢٢٥