أقول : إن الدخيل الذي يرجحه هذا الكاتب بل يعتقده اما أن يكون من الشريف الرضي أو من غيره ( أما ) كونه من الشريف فنحن لا نوافق عليه عليه ولا نحتمله أصلا وقد مر فيما تقدم ما هو كبرهان على امتناع صدوره من الشريف ولما كان هذا الكاتب يوافقنا على ذلك كما يأتي فيما نذكره من كلامه فلا حاجة إلى إقامة الدليل هنا على ذلك . ( وأما ) إذا كان من غيره فلا يخلو الأمر من أن يكون ذلك اما بعد زمن الشريف وبعد ظهور كتاب نهج البلاغة أو قبله بأن يكون في الخطب وغيرها مما رواه السيد دخيل وكلام موضوع لغير أمير المؤمنين عليه السلام أما احتمال أن يكون بعد ظهور كتاب النهج ووقوعه في الأيدي فهو ممتنع كسابقه لان ما اتفقت عليه نسخ النهج الموجودة الآن لا تخالف النسخة الأصلية التي أظهرها السيد وأخذت منه يدا بيد وخلفا عن سلف وقد ذكر بعض أهل العلم والفضيلة أن نسخة عصر الشريف موجودة والتي وشحت بخطه الشريف مشهورة ا ه . وحيث أن هذا الاحتمال مما لا يوافق عليه الكاتب أيضا فلا حاجة إلى إطالة الكلام في شأنه . ( وأما ) أن يكون ذلك في الخطب الموجودة قبل ظهور النهج وأن السيد رواها مع ما فيها من الدخيل والكلام الموضوع من غير تمحيص ولا تدبر بل بمجرد وجودها منسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام أيا كان الناسب والراوي وهذا الاحتمال هو الذي اختاره صاحب الكتاب ( كتاب ترجمة علي ) ( قال ) في الكتاب المذكور ( ص 159 ) : » وصفوة الرأي انا نعتقد أن الشريف قبل كل ما نمي اليه من كلام الامام معتمدا في ذلك على رواية الرواة دون ان يتوخى التمحيص الدقيق لا عن قصر نظر أو قلة اضطلاع بصناعة الأدب وإنما صرفه عن ذلك باعث الحب الشديد لجده والافتتان ببلاغته أيما افتتان فوقع فيما جمعه الصحيح والمشوب أما أنه انتحل بعضه فذلك ما لا نرى السبيل إلى اتهامه به سهلا ا ه .
وفي كلامه هذا من النقد والمؤاخذة ما سنبديه إن خفي عليك ( وقد تلخص ) بعد ضم هذا الكلام إلى ما نقلناه عنه سابقا أنه يعتقد أن فيما رواه السيد في النهج دخيلا من وضع الشيعة والصوفية والسيد رواه بلا تمحيص ولا تحقيق وأن الحامل للواضع والناقل لما فيه الوضع هو الحب ( والحب يعمي ويصم ) هذا رأيه ومعتقده ونحن نمحصه ونحلله قوله : « إن الدخيل من وضع الشيعة والصوفية » إن الدس في الخطب البليغة التي هي في أقصى مراتب الفصاحة والمحتوية على كنوز
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 224
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٢٢٤