ولا تكاد تجد طائفة من أهل العلوم والآداب من سائر الملل والأديان إلا وتجد فيهم افرادا ساقطين لا يؤبه بهم ولا يعول عليهم ثم إن كاتب المقتطف لم يقتنع بذلك المقدار من وصم كتاب العرب ورواة الشعر بما يوجب القدح فيهم والحط من شأنهم حتى ارتقى إلى رواة الأحاديث والأخبار التي عليها تدور رحى الديانة الاسلامية فنسبهم إلى الوضع والاختلاق والتدليس وهو افتراء بلا امتراء وكذب وبهتان . كيف يستحل رواة الأحاديث أن يكذبوا على اللَّه تعالى أو على رسوله أو على أحد أئمة الدين وأن يدخلوا في الدين ما ليس منه والكذب عندهم من الكبائر الموبقة والمحرمات الفظيعة . نعم يوجد بعض الكذابين والوضاعين في الرواة وهم معروفون وقد كتب علماء المسلمين في معرفة رجال الحديث ومقدار ما لهم من الوثاقة والصدق وفي أحوال المدلسين والوضاعين وفي الأحاديث الموضوعة كتبا تفوت الحصر وليس في جميع المسلمين من يستحل الوضع : والواضع منهم يعلم أنه قد أقدم على ما لا يحل له كالعاصي الذي يرتكب بعض المحرمات والآثام قوله » ولعلنا لو وقع لنا نسخة خطت قبلها بخمس مائة سنة إلخ « لا وقع لهذا الترجي عندنا أصلا وقد وقعت لنا نسخ من نهج البلاغة وفيها صورة العهد المنوه عنه وقد خطت قبل نسخة السلطان بأكثر من مائة سنة والآن توجد نسختان منها إحداهما في النجف الأشرف والثانية في بغداد عند فاضل نجفي قوله » ويبعد عن التصديق إن يكتبه مطولا مسهبا على هذه الصورة وأهل ذلك العصر كان يعوزهم القرطاس « إعواز القرطاس كان في مبدأ الاسلام قبل ان ينتشر في الآفاق وتكثر فتوحاته وتتسع بلاده وأما في زمن ظهور خلافة أمير المؤمنين عليه السلام فلم يكن الأمر كذلك فان المسلمين قد فتحوا بلادا كثيرة وملكوا دول الأكاسرة والقياصرة فلم يكن يعوزهم ذلك قال ابن أبي الحديد في ( ص 484 ج 2 ) : » وكانت الكوفة يومئذ ( يعني يوم كان فيها أمير المؤمنين ) تجبى لها ثمرات كل شي وتأتي إليها هدايا الملوك من الآفاق « على أنه قد وجد من الكتب السماوية والصحف الدينية ما هو أطول من هذا العهد قوله : » والعهد في صورته الحاضرة لا يكتبه إلا رجل متأنق حرفته صوغ الكلام لا أمير مشغول بالحرب والجهاد كما كان الأمير علي وكذا الخطب المنسوبة اليه « إن كاتب المقتطف لا يعرف قدر أمير المؤمنين عليه السلام ولا يدري ما له من القيمة والمنزلة ولا يعلم ما جبله اللَّه عليه من الفصاحة والبلاغة وما آتاه من العلم والحكمة وإنما يراه كرجل عادي ولو تكلمنا
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 221
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٢٢١