ونسخة العهد فيها مطابقة للعهد المذكور في نسخة النهج المطبوعة ثم أن عبد الحميد شارح النهج قد شرح العهد المذكور على الصورة الموجودة في النسخة المطبوعة وقد توفي عبد الحميد سنة 655 وكذا شارح النهج الفيلسوف الحكيم بن ميثم المتوفي سنة 679 ومن هذا كله يتضح لك أن نسخة السلطان إما مختصرة من نسخة النهج أو أنها نسخت على رواية أخرى فان روايات الخطب والعهود تختلف أشد الاختلاف وصاحب المقتطف رأى نسخة السلطان فكأنه ظفر بالوحي المنزل والحقيقة الراهنة ، وقد راقه حسن خطها وبديع زبرجها ونسبتها إلى السلطان بايزيد وهذه أمور عرضية لا تزيد الكتاب قيمة أدبية ورفعة شأن وإنما المجدي في ذلك أن يكون الكتاب مصححا مقروءا على الأساتذة مطابقا لأصل معتبر نقل منه بشهادة أهل الفضل بجميع ذلك ، ونسخة السلطان لم تحو صفة من هذه الصفات وعلى فرض صحتها فلا يمكن الحكم والجزم بأن نسخ العهد في عصر الثمانمائة في جميع نسخ النهج مطابقة لنسخة السلطان وصاحب المقتطف لم ير غير تلك النسخة ولم يبحت عن النسخ من زمن الأربعمائة إلى زمن خط نسخة السلطان بل استكشف نسخة السلطان من أن جميع النسخ المنسوخة من الثمانمائة إلى الأربعمائة الذي هو زمن فراغ مؤلف النهج منه كلها مطابقة وموافقة لنسخة السلطان وإن مصدرها هو نفس نهج البلاغة دون غيره من المصادر وكل هذه الأمور لم تثبت ودون إثباتها خرط القتاد واحتمال كونها في الواقع كذلك لا يوجب الجزم والحكم وهذا أظهر من أن يخفى . ثم إن هذا الكاتب الكبير الذي نرى له الميزة على أترابه والتفوق على أقرانه بعد أن حكم بالزيادة والاقحام في العهد المذكور من بعض الكتاب حكم بمثل ذلك على جميع كتاب العربية بأنهم يستحلون اقحام أقوالهم بين أقوال الغير ونسبتها اليه وقد علمت أن أصل الزيادة غير محققة بل محققة العدم وعلى فرض تحققها فلا معنى للحكم على جميع الكتاب بواسطة ثبوت ذلك لفرد منهم على فرض ثبوته فيما قراء المقتطف وأنصاره هل يتسع لمقتطفكم بمثل هذه الأسس الواهية أن يصم جميع كتاب العربية بالتدليس وتشويه الحقائق وفيهم أهل الورع والدين والفضيلة والكمال وهم جديرون بأن ينزهوا عن الكذب والغش ويبرؤا عن التدليس والوضع ولا يستحلوا الكذب والباطل ولعمر الحق ان هذا أمر لم نعرفه في كاتب عربي ولا شاعر اسلامي أو جاهلي والذين يقولون شعرا وينسبونه لغيرهم أشخاص معروفون ساقطون لا يعتمد عليهم ولا يوثق بهم
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 220
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٢٢٠