الزيادات الشيء الكثير حتى نصل إلى النسخة الأولى التي نسبت إلى الامام ( علي ) فلا نجدها ربع ما هي الآن وسواء كتب هذا العهد الامام ( علي ) نفسه أو كتبه آخر ونسبه اليه فيبعد عن التصديق أن يكتبه مطولا مسهبا على هذه الصورة التي نراه فيها الآن وأهل ذلك العصر كان يعوزهم القرطاس حتى أنهم كانوا يكتبون على الجلود والعظام وما وجد مكتوبا من عهودهم نراه في غاية الايجاز والعهد في صورته الحاضرة لا يكتبه إلا رجل متأنق حرفته صوغ الكلام لا أمير مشغول بالحرب والجهاد كما كان الامام ( علي ) وقس عليه كل الخطب المنسوبة اليه والاشعار التي قيل أنه نظمها « ثم ختم هذه المقالة الشنيعة التي حط فيها من كرامة رجال الدين والأدب بقوله : » والنصائح التي فيه من أبلغ وأحكم ما كتبه الحكماء والفلاسفة في كل عصر وما احراها أن تكون مرشدا لكل من ولي أمر الناس « هذا نص ما كتبه المقتطف في » الجزء الثالث من المجلد 42 ( 1 مارس ) آذار سنة 1913 - الموافق 25 ربيع الأول سنة 1331 ه « وفي هذه المقالة جملة أمور مهمة منها ما يمكن للمنكر أن يتمسك به ويستند اليه ومنها أمور أخر يلزم كشف الحقيقة عنها استطرادا وسنشير إلى جميع ذلك إن شاء اللَّه قوله » نهج البلاغة كله مظنون إلخ « . إن هذا القائل لا خبرة له بمثل هذه الموضوعات ولا قيمة لكلامه فيها وقد ذكر أنه لا محل للبحث في نسبة النهج ولكن الناظر في كلامه يرى أنه لم يترك في الكنانة سهما إلا رماه قوله : » لكن النسخة المخطوطة تدل على أن البعض من كتّاب العربية يستحلون أن يقحموا أقوالهم إلخ « هذا الكلام في غاية السقوط والوهن والدلالة باقسامها ممنوعة أشد المنع كما سيتضح لك ذلك ، أن المقتطف قايس بين العهد الذي في النهج والعهد الذي في نسخة السلطان المخطوطة سنة 858 فوجد أن نسخة النهج أبسط وأطول من نسخة السلطان فاستنتج من ذلك أن هذه الزيادات إنما حدثت من سنة 858 إلى زمن طبع نسخة النهج في مصر أو بيروت سنة 1307 وبنى على هذا الأساس ما بنى وفرّع على هذا الأصل ما فرع ولم يلتفت إلى أن نسخة النهج أقدم وأسبق تاريخا من نسخة عهد السلطان لأن نسخة النهج التي طبع عليها كتبت سنة 400 وهي متلقاه من جامعها الشريف يدا بيد وعصرا بعد عصر ولو كان فيها إقحام أو زيادة لنبه على ذلك أحد الشراح على كثرتهم أو أحد أهل العناية بهذا الكتاب من رواته وحامليه وفي إحدى مكتبات النجف الأشرف الآن نسخة من النهج مخطوطة سنة 706
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 219
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٢١٩