تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقد صرح عليه السلام بذلك للكلبي بقوله يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب وانما هو تعلم من ذي علم وكان عليه السلام كثيرا ما يخبر بالمغيبات والحوادث قبل وقوعها فلا يستغرب من الكلام المنسوب اليه إذا اشتمل على ذلك بل لعل ذلك مما يؤيد نسبته اليه ويؤكدها والغيب لا يعلمه إلا اللَّه تعالى ولكنه يعلمه لمن يشاء من عباده الصالحين ، هذا إن قصد الكاتب هذا المعنى وأن قصد معنى آخر فلفظه قاصر عن إفادته . واما قوله في آخر كلامه [ مما لا يتفق وأسلوبه الحر وكلامه الحكيم في ذلك ] فلا يخفى ان معرفة الأساليب انما تكون لأهل الذوق والخبرة التامة بعلمي المعاني والبيان والانس الكامل بذلك الكلام وليس كل من اشتغل بنحو وصرف حتى تمكن من تقويم لسانه يكون من أهل الذوق وممن يصلح لانتقاد الكلام والتمييز بين أساليبه قال ابن أبي الحديد في شرحه » ص 235 ج 2 « ان أهل الذوق الذين اشتغلوا بعلم البيان وراضوا أنفسهم بالرسائل والخطب والكتابة والشعر وصارت لهم بذلك دربة وملكة تامة فإلى أولئك ينبغي ان ترجع في معرفة الكلام ان كنت عادما لذلك من نفسك ، ولعل هذا الكاتب من هؤلاء وممن مارس كلام أمير المؤمنين وأنس به حتى صار عارفا بأساليبه ومقتدرا على معرفة ما يوافق أسلوبه الحر وما لا يوافقه . فجر الاسلام ونهج البلاغة جاء في كتاب فجر الاسلام - وهو كتاب لا يخلو من تخرص - وظنون وحدس وتخمين ما نصه في ص 178 ونسبوا اليه ( يعني إلى أمير المؤمنين ) ما في نهج البلاغة وهو يشتمل على كثير من الخطب والأدعية والكتب والمواعظ والحكم وقد شك في مجموعها النقاد قديما وحديثا كالصفدي وهوار واستوجب هذا الشك أمور ما في بعضه من سجع منمق وصناعة لفظية لا تعرف لذلك العصر كقوله : ( أكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي اليه تصير ) وما فيه من تعبيرات انما حدثت بعد ان نقلت الفلسفة اليونانية إلى العربية وبعد ان دونت العلوم كقوله ( الاستغفار على ستة معان والايمان على اربع دعائم ) وكالذي فيه من وصف الدار وتحديده بحدود هي أشبه بحدود الموثقين كقوله : ( وتجمع هذه الدار حدود أربعة الحد الأول ينتهي إلى دواعي الآفات إلخ )