تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
القيس ونحوه من العرب ، ومع ذلك فقد تسلم طرائف كثيرة من المسلمين على اختلاف مذاهبهم ونحلهم على قبول المروي في النهج وصحة نسبته ، أفيصح بعد هذا كله أن يقول قائل فيما رواه ذلك الثبت الخبير عن أفصح العرب أن فيه لفظا مولدا كلا ولم لا نشك فيما رواه فلان وفلان من أهل اللغة عن شاعر عربي ثم نحكم بأن لفظا في كلامه مولدا وننفي كون ذلك للعرب . هذا ولكن الانصاف أن وجود لفظ لا وجود له في اللغة في كلام يشك فيه أنه للعرب يزيد الشك ولكني لا أدري وليتني دريت بالذي أثار الشك في نفس ذلك الكاتب وسبب ذلك له وحيث أنا لسنا على شك نرى أن كل ما في النهج من مفردات الألفاظ ومركباتها مما يحتج به ويصلح شاهدا ودليلا ولا نعبأ بما في أساس البلاغة ولا بما في » صفحة 320 « من شفاء الغليل من أن الأزل والأزلية كله خطأ لا أصل له في كلام العرب ولا يصح ذلك في اشتقاق ولم يسمع وإن أولع به أهل الكلام ا ه . بعد ورود هذه الكلمة في كلام أفصح العرب ولعل صدور مثل هذا الكلام من جهة عدم الاطلاع والإحاطة ولا يقبل اجتهاد اللغوي في قبال النص العربي ولذا جعل ابن أبي الحديد قول أمير المؤمنين عليه السلام [ وقد أرعدوا ] حجة على الأصمعي لما أنكر ذلك وزعم أنه لا يقال الارعد وابرق على أن الصحاح والقاموس والمجمع قد ذكرت فيها هذه الكلمة وشرح معناها وهي أصح وأثبت من الأساس والشفاء وعليها المعول واليها المرجع ، وأما الكيفية فيجري فيها ما جرى في أختها وقد ذكرها الفيومي في المصباح قال : وكيفية الشيء حاله وصفته وأما عزو بعض ما في النهج إلى غيره فهو غير قادح فان كثيرا مما ينسب إلى شخص ينسب إلى غيره على رواية أخرى والمعول على أصح الروايتين وأصحهما لعلها هي رواية النهج فقوله ( قبل أن يكون صاحب النهج ) كلام لم نجد له فائدة كثيرة وأما قوله ولما فيه من المطاعن والمغامز فهي عمدة ما استند اليه الذهبي في نفي كون ما في النهج من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وقد قدمنا الكلام على ذلك ونوهنا بما تعتقده فرق المسلمين في ذلك ونزيد الأمر هنا ايضاحا فنقول إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يكره أن تكون شيعته وأصحابه سبابين شتامين وكان ينهاهم عن ذلك لأنهم كانوا لا يعرفون مواضع السب ومواقع الشتم والأحوال والأوقات والمصالح والمفاسد التي قد
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 213 | الشيخ هادي كاشف الغطاء